د.عماد الزغول يكتب: ليس كل صحيح مُصلح: صيام سايكس بيكو أنموذجًا

نبأ الأردن -
في علم المقاصد، يصح القول بأن شرط الأحكام التي تُنشأ للعباد أن تكون صحيحة في ذاتها، وأن تحقق المصلحة العامة للجمهور الذي تستهدفه. وعليه، فإن أي حكم وُضع لينتفع به الجمهور، لا بد أن يحقق مصلحة عليا للعامة.
وهنا يستوقفني الجدل المستدام في كل زمان ومكان حول مسألة متى يثبت رمضان أو العيد أو الحج أو سائر الشعائر؟
تأسيسًا للقضية، لا بد من العلم بأن الشعائر العبادية الجماعية يقصد منها أولًا توحيد عامة المسلمين عليها، لتكون مظهرًا يعبّر عن جوهر العقيدة، ويتوافق مع مقاصدها. فإذا جاء إعلان ثبوت الشعائر من أي شخص كان، أو من أي جهة اعتبارية، ولم يحقق المقصود الكلي منها، فإن تركه أولى من باب تحقيق المصلحة.
وينبني على ما تقدم أن المصلحة العليا في اجتماع الأمة على توحيد الشعائر يجب أن تكون المحرك الرئيسي للعلماء وأصحاب القرار في التوافق على إثبات بداية الشعيرة بمجرد ثبوتها ثبوتًا معتمدًا شرعًا وعقلًا في أي بلد إسلامي. فإذا أعلنت دولة إسلامية دخول شهر رمضان أو شوال، وجب على بقية الدول الإسلامية تعميم بداية العبادة، تحقيقًا للمصلحة، وجمعًا للكلمة، وتوحيدًا للصف.
ولا شك أن شهر رمضان من أعظم العبادات في الإسلام، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحدة الإيمانية للأمة الإسلامية.
من المعلوم بداهة أن ثبوت دخول شهر رمضان يكون بإحدى الوسيلتين الشرعيتين:
اولها الرؤية العينية للهلال، وهي الطريقة التي اعتمدها النبي ﷺ وأقرها العلماء.
وثانيها الاعتماد على الحساب الفلكي، وهو منهج حديث يدعمه بعض الفقهاء لضبط المواقيت الشرعية بدقة علمية.
وبما أن المعيار في إثبات دخول الشهر ( الشعيرة الاسلامية) يجب أن يكون قائمًا في و على الجغرافيا الإسلامية، لا على الحدود السياسية التي فرضتها اتفاقية سايكس بيكو، والتي يتوافق جمهور المسلمين على رفضها، فيصبح الواجب الشرعي والمنطقي يقتضي أن ثبوت دخول الشهر في أي بلد إسلامي بإحدى الطريقتين المعتبرتين يجب أن يُلزم باقي الدول الإسلامية بالاتباع، تحقيقًا للوحدة، بدلًا من التمسك بالحدود السياسية المصطنعة التي وضعها الاستعمار. وهذا يحقق المصلحة المرسلة، ويخدم مقاصد الشريعة، وينفّذ السياسة الشرعية في هذا الشأن.
وختاما لا بد من وقف هذا العبث المنهجي، خاصة في ظل انتشار أدوات العلم الحديثة وامتلاك وسائل التواصل السريعة، التي لا تترك عذرًا للعلماء في أن يجعلونا مرتهنين لحقبة زمنية متقدمة كانت فاقدة لأدوات العلم التي يمكنها حسم هذا الخلاف بدقة وجلاء.