د. أحمد فايز العجارمة يكتب: من سنغافورا الى ريفيرا الشرق الأوسط !

نبأ الأردن -
كشف الرئيس الأمريكي دونالاند ترامب يوم أمس عما أسماه خطته للتسوية في غزة، هذه الخطة التي فاجأت الجميع بما في ذلك ضيفه نتنياهو! الأمر بالنسبة اليه ليس أكثر من ((قطعة من الأرض Peace of Land)) على حد تعبيره لم تعد صالحة للحياة، وعلى سكانها الهجرة منها الى أماكن أخرى تضمن لهم حياة كريمة ومن هذه الأماكن المقترحة ((قطع أراض بديلة)) تقدمها الأردن ومصر ودول أخرى لتوطين المهجرين الغزيين فيها بعد تهيأتها بالمساكن والبنى التحتية اللازمة.
أما قطعة الأرض الأصلية -أي غزة- ، فتستولي عليها الولايات المتحدة بضيغة "تملك" طويلة الأمد، تقوم خلالها بإزالة الأنقاض وبقايا الحرب، ويتم فيها إقامة سلسلة مبان فاخرة وأبراج وأماكن للترفيه والإستثمار أشبه ما تكون بالريفيرا الفرنسية أو الإيطالية على شواطىء المتوسط، تجلب الرخاء لسكان المنطقة على حد تعبيره الذين بالطبع لن يكونوا سوى مزيد من المستوطنين الصهاينة.
إذاً فنحن اليوم أمام مشهد أشبه ما يكون بمخطط شركة تطوير عقاري، يتقدم به رجل أعمال ومستثمر مغامر، وليست خطة سياسية جادة لإحلال السلام والإستقرار في المنطقة. وهذا ما يبرهن بشكل قاطع أن الرئيس يجهل تماماً أبعاد الصراع وجذوره وتداعياته.
لا أعرف لماذا تذكرت عندما سمعت ريفيرا الشرق الأوسط من ترامب، مقولة للراحل ياسر عرفات الذي بشر حين تم توقيع إتفاق غزة- أريحا، بانه سيحول غزة إلى (سنغافورا الشرق الأوسط) !
وبين اليوم الذي أطلق فيه عرفات بشراه بتحويل غزة إلى سنغافورا الشرق الأوسط، إلى اليوم الذي أعلن فيه ترامب عن (ريفيرا الشرق الأوسط) جرت خلالها دماء كثيرة، وحدثت تحولات كبيرة، الثابت الوحيد فيها هو أن الغزيون -على ما رأينا- متمسكون وصامدون بأرضهم التي هي بالنسبة أليهم وطن Homeland وليست مجرد قطعة أرض Peace of land.