د.ماجد الخواجا يكتب: تساؤلات مشروعة

{title}
نبأ الأردن -
لم يعهد في تاريخ الحج ما جرى هذا العام من بروز ظاهرة ما سمي بالحجاج غير النظاميين أو غير حاملي التصاريح الذين فاقت أعدادهم عشرات الآلاف من الأردن ومئات الآلاف من مصر وغيرها من الدول، مما شكّل ظاهرة بحد ذاتها استدعت الوقوف أمامها للبحث عن أسبابها وعن الحلول لها.
كان في دورات الحج الماضية يتواجد عديد من غير المصرّح لهم بالحج، وكان يتم استيعابهم دون بروز حجم كبير قد يتسبب في إحداث توترات أو مشاحنات كما حدث هذا العام، لكن كان العدد قليلا ولا يستدعي إجراءات مشددة حياله. وكان هناك تأشيرات للحج يتم الحصول عليها من خلال العلاقات أو طبيعة العمل وخارج الحصص المتعارف عليها بشكل رسمي.
هناك عديد من التساؤلات المشروعة التي تبحث عن إجابات شافية من أجل تفادي تكرار ما حدث من مشاهد مؤلمة وموجعة ظهرت في وفاة عديد من الحجاج غير النظاميين. وسمعنا لأول مرّة مصطلحات من قبيل «حجاج مفقودين».
كيف يمكن للإنسان من كبار السّن والمرضى وحتى الأصحاء أن يقطعوا سيراً على الأقدام المسافة بين منى وعرفة البالغة 20 كم تحت أشعة الشمس اللاهبة ودرجات الحرارة التي تصل إلى 50 درجة دون توافر أدنى أسباب تقيهم شدة الحر والقر والجوع والعلاج. وعندما وصلوا إلى عرفة مكثوا الليلة بطولها ثم عادوا سيراً على الأقدام المسافة ذاتها.
إنها تساؤلات ينبغي طرحها على الطاولة وأمام الجميع كي يتم تحديد حجم المسؤولية على كل طرفٍ من الأطراف المعنيّة، أولى التساؤلات تتمثل في كيفية حصول عشرات الآلاف على فيزا سياحية خلال فترة الحج التي تمنع السعودية فيها تأدية العمرة من أجل الاستعداد والجاهزية ووضع الخطط لتيسير شؤون الحج. من هي المكاتب التي أوهمت وغررت الراغبين بالحج خارج الخطة النظامية المعتمدة لوزارة الأوقاف، وقامت بجني الملايين من الدنانير، وألقت بهؤلاء في أروقة مطار جدّة أو عبر الطرق البرّية ليجدوا أنفسهم مخالفين ومشردين، لقد كانت الصورة صعبة علينا أن نرى المواطنين يلتحفون الأرصفة والشوارع، فلا يوجد حجز فندقي ولا توجد إسوارة إجازة الحج الإلكترونية.
كيف تم خروج عشرات الآلاف عبر الحدود البريّة والمطارات باستخدام فيزا السياحة في وقت ذروة الحج، ومعلوم أن هؤلاء يريدون الحج فقط ولا شيء آخر.
إن ما جرى بحق الحجاج غير النظاميين مع تحميلهم جزءاً كبيراً من المسؤولية كونهم يعلمون وقوعهم في المخالفة وعدم التصريح، وأنهم يقومون بمغامرة غير محسوبة العواقب، واعتقادهم أو ثقتهم التي في غير محلها مع المكاتب التي حجزوا من خلالها. تجعلنا نطلب ضرورة المراجعة لكافة الإجراءات المتعلقة بالحج.
لقد أصبح الحج ينوء تحت وطأة الكلفة المادية المرتفعة، فلم نعهد عبر تاريخ الحج أن تصل الكلف على الفرد الواحد إلى مبالغ تزيد عن عشرة آلاف دينار أردني. وأصبحت الاستطاعة ليست في عملية الوصول وإنما في المقدرة المادية بالدرجة الأولى.
نحزن مما جرى بحق الحجاج غير المصرّح لهم، نترحم على من توفاهم الله منهم، نريد التوقّف عند أسباب ما حدث وضمان عدم تكراره مستقبلاً، نريد تحديد المسؤولية على كل طرف من الأطراف.
لا بد من المراجعة والمساءلة والمحاسبة كي تبقى صورة الحج زاهية وضاءةً تعبّر عن شكل ديني حضاري وإنساني. حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً لكل الحجاج من أصقاع الأرض. والرحمة والمغفرة لأرواح من ارتقوا.
تابعوا نبأ الأردن على