كتاب ونقاد يعاينون حضور الرواية الأردنية عربيا

{title}
نبأ الأردن -
عاين كتاب ونقاد وباحثون أردنيون وعرب حضور الرواية الأردنية عربيا، في ملتقى السرد الأردني الأول الذي نظمه مختبر السرديات الأردني، بالتعاون مع مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم السبت، في منتدى شومان الثقافي بعمان.

وأكدوا، في الملتقى الذي حمل في دورته الأولى عنوان: "حضور الرواية الأردنية عربيا"، أن الرواية الأردنية التي شهدت أولى تمظهراتها عام 1912 برواية عقيل أبو الشعر "الفتاة الأرمنية في قصر يلدز" وكانت صدرت باللغة الفرنسية في باريس، لم تغب عن الساحة العربية منذ أربعينيات القرن الماضي، وتشهد في العقد الأخير من القرن الحالي صعودا لافتا في حضورها العربي.

كما نبهوا إلى أهمية الترجمة ودورها في نشر الرواية الأردنية عالميا، لافتين إلى أهمية تكثيف الدراسات الأكاديمية حول الرواية الأردنية.

وفي الجلسة الافتتاحية للملتقى الذي شهد حضورا نوعيا وعدديا من الكتاب والأكاديميين والمثقفين، ألقى رئيس مختبر السرديات الروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان كلمة لفت فيها إلى أن هاجس المختبر في هذا الملتقى معاينة واقع الرواية الأردنية، وما حققته من حضور على المستوى العربي، إن كان على مستوى النقد، أو تناولها في البحث والرسائل الجامعية، أو فوز كتابها بالجوائز العربية والعالمية، بالتوازي مع مقرؤيتها خارج حدود الأردن، بعد أن راكمت منذ جيل الرواد في الكتابة الروائية، مرورا بأسماء وعناوين كثيرة، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

وأشار إلى أن هذا التراكم من الإنجازات التي حققتها الرواية الأردنية، لتنافس على المستوى العربي، كان بإبداعات وجهود مبدعين وروائيين أردنيين طوروا من أدواتهم وأساليبهم الكتابية، ليكونوا جزءا من الرواية العربية الجديدة، حيث تجرأوا في المغامرة والتجريب، مع توصلهم مع التراث السردي والهوية العربية الحضارية، وقدموا الأفكار والتأملات والرؤى في الواقع والإنسان بكل صراعاته الداخلية والخارجية، وصاغوها بأشكال وقوالب مبدعة لافتة وخلّاقة.

واستذكر العدوان روائيين أردنيين كانت لهم مساهمات على خريطة الرواية العربية، بدءا من عقيل أبو الشعر الذي كانت أولى أعماله الروائية (الفتاة الأرمنية في قصر يلدز) عام 1912، لتكون من أوائل الروايات العربية، وروكس العزيزي في روايته (أبناء الغساسنة وإبراهيم باشا) الصادرة عام 1937، وفي الأربعينيات من القرن الماضي تحضر رويات كتبها (تيسير ظبيان، وشكري شعشاعة، وعبد الحليم عباس، وعيسى الناعوري، وحسني فريز).

ولفت إلى أن مرحلة الستينيات شهدت النضوج الفني للرواية الأردنية، وربما يبنى عليها التأسيس الحقيقي شكلا ومضمونا، حين يكون استحضار "أنت منذ اليوم" لتيسير سبول، و"الكابوس" لأمين شنار، و"أوراق عاقر" لسالم النحاس" و"الضحك" لغالب هلسا"، وفي السبعينيات الرواية اللافتة لفؤاد القسوس "العودة إلى الشمال" عام 1977.

وقال إن الحضور النوعي والكمي للرواية الأردنية، يعكس منتج أجيال من المبدعين الذين قدموا تلك الإبداعات على اختلاف مستوياتها، وهذا المنتج الروائي يُحمل المؤسسات الثقافية والنقدية والأكاديمية والإعلامية في الأردن مسؤولية معاينتها، وتقديمها، وترويجها، والالتفات إليها، ونقدها وقراءتها.

ودعا العدوان المؤسسات الثقافية ووزارات الثقافة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والشباب إلى أن تخطوا خطوة إيجابية لدعم وتقديم الأدب الأردني عامة، والرواية الأردنية خاصة، لتكون جزءا من برامجها، ومناهجها، ولتكون حاضرة لدى الطلبة والشباب ولدى مختلف شرائح المجتمع، وقطاعات الوطن.

من جهته، ألقى كلمة مؤسسة شومان مدير منتدى شومان الثقافي والبرامج الثقافية والجوائز في المؤسسة، الكاتب موفق ملكاوي، قال فيها "نستطيع على ضوء هذا الملتقى أن نختبر ليس حضور الأدب فقط، بل الفاعلية الثقافية والإعلامية الأردنية أيضا، ومدى قدرتهما على الحضور في الساحات العربية الأخرى، وتقديم المنتج المحلي بما يليق به من ألق وزهو".

ونوه بالشراكة مع المختبر وجهوده بإقامة هذا الملتقى الذي يأخذ على عاتقه دراسة النماذج السردية الأردنية ومحاولة رسم خطوط الالتقاء بينها، فضلا عن مقارنتها بالسرديات العربية، والتأشير على الفرادة والاختلاف في كل منهما وهو ما يشي بوجود مشروع ثقافي حقيقي لدى القائمين على هذا المختبر.

وفي الجلسة الأولى التي ترأسها القاص مخلد بركات، استعرض الناقد الدكتور زياد أبو لبن في ورقته المعنونة "الرواية الأردنية.. رؤيا استشرافية، النشر انموذجا"؛ محددات حضور الرواية الأردنية عربياً، والعوامل التي أسهمت في انتشارها عربياً، ومنها؛ حركة النشر، وحركة الترجمة، الجوائز العربية، الملتقيات والمؤتمرات والندوات، والدراسات النقدية، والمعارض الدولية للكِتاب، والمجلات الثقافية، وشبكات الاتصال والتواصل، والهيئات والمنتديات والروابط والاتحادات الثقافية، وهجرة المثقفين والكتّاب من أقطار عربية للأردن ومنها كمثال على ذلك العراق.

وأشار إلى أن نشاط الحركة الثقافية في الأردن قد بدأ بشكل لافت للنظر مع الألفية الثالثة، أي ما بعد عام 2000، إذ فرضت الرواية الأردنية نفسها على باقي الأجناس الأدبية، في الوقت الذي تراجعت فيه تلك الأجناس من شعر وقصة ومسرحية وغيرها أمام الرواية.

وهذا التراجع، بحسب أبو لبن، مردّه ليس إلى النشر التراكمي، وإنما إلى اهتمام القارئ والناشر معاً، وفيما يبدو على المستوى الكميّ إنّ ما نُشر من روايات بعد عام 2000 يعادل إن لم يزد عمّا نُشر من روايات قبل عام 2000، منذ صدور رواية عقيل أبو الشعر (الفتاة الأرمنية في قصر يلدز) عام 1912، بوصفها الرواية الأردنية الأولى، مشيرا إلى أنه صدر في عقد واحد 700 رواية أردنية ما بين عام 2007 وعام 2018.

وأشار إلى حركة التواصل المبكرة بين المثقفين والمبدعين العرب، لمسار الرواية الأردنية وانتشارها عربياً منذ بواكير نشأتها، مبينا أن النشر خارج الأردن أسهم في حضور الرواية عربياً.

وقال إن الثقافة كانت تشكل وحدة حال في فلسطين والأردن، ولهذا من الصعوبة بمكان فصل العلاقة بين منتجي الثقافة في الأردن وفلسطين، موضحا أن تحديد هوية الكتابة يخالطه بُعد تاريخي بين القطبين اللذين تشكلا في كيان سياسي واجتماعي وثقافي واحد، فما يُنشر في القدس يقابله نشر في عمّان.

وفي هذا الإطار، أشار إلى رواية الكاتب محمد عزة دروزة "وفود النعمان على كسرى أنو شروان الضحية" التي صدرت في القدس عام 1912، ورواية الكاتب عبد الحليم عباس "فتاة فلسطين" في عمّان عام 1949، ورواية الكاتب محمد أمين الكيلاني "واقعة وادي موسى" في حلب عام 1920، وروايته الثانية "علي بك الكبير" في حماة عام 1928.

وقال إن النشر انحسر في بلاد الشام والعراق وبعض دول الخليج ومصر، ولم تنفتح نافذة النشر على دول المغرب العربي وليبيا حتى عام 1972، مشيرا إلى أن الشاعر والروائي خالد محادين نشر روايته "الشرايين الصدئة" في طرابلس ليبيا عام 1972، ثم توالى النشر في عدد من الأقطار العربية حتى نهاية الألفية الثانية بصدور 5 روايات عام 2000 في بيروت، ثم توسّع النشر في الوطن العربية في الألفية الثالثة.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير