الإثنين , 2022/10/03

بلال العبويني يكتب: السياسة والاقتصاد واهتمام الناس



أيهما يتبع الآخر، السياسة أم الاقتصاد؟ سؤال قد يكون جدليا لدى بعض المشتغلين في الحقلين.
فمن يشتغل بالسياسة يعتقد أنها تتقدم على غيرها من حقول، بل هي السيد الذي ينعكس إصلاحها على غيرها، فإن تقدمت تقدم الاقتصاد والثقافة والواقع الاجتماعي وانخفضت مستويات الجريمة وارتقى التعليم وتحسنت الخدمات الصحية.
وإن تراجع اهتمام الدولة بالسياسة والإصلاح السياسي وتحسين بيئة العمل السياسي، فإن هذا التراجع ينعكس على غيره من قطاعات، وأولها الاقتصادي، وينعكس على أداء المؤسسات.
في المقابل، من يشتغل بالاقتصاد، يرى العكس، باعتبار أن الهمَّ الذي تعانيه الدولة هو همٌّ اقتصادي.
لكن الدولة، أدركت بعد أن جربت سابقا الوصفات المنفردة للإصلاح السياسي والاقتصادي أن لا فصل بين المسارين فكل منهما يؤدي للآخر، وهذا ما تعمل وفقه في هذه المرحلة بالإضافة إلى العمل على المسار الإداري، وربما يكون هذا أكثر نجاعة من العمل بـ “القطعة” على كل قطاع.
في الواقع، لا يمكن الفصل بين المسارين، غير أن الفشل في اصلاح الواقع الاقتصادي من دون شك سيلحقه فشلا في كافة القطاعات، فما معنى أن يكون هناك انتخابات حرة وأحزاب وبرامج سياسية وندوات وفعاليات مؤطرة وغير مؤطرة، في وقت يشكو فيه المواطن من واقع جيبه.
لذلك، الكثير من المواطنين ينظرون إلى الإصلاح السياسي على أنه “ترف”، وهم الذين عاشوا خلال العقد الماضي، على الأقل، تحت ضغط مشاريع التصحيح الاقتصادي التي كانت على حساب جيبه، وتحت دعوات الحكومات بشد الأحزمة، ووعودها التي لم تتحقق باقتراب الخروج من النفق وعنق الزجاجة والدوائر المفرغة.
تلك الوعود، والمبالغة بها، كانت تفتقر إلى الحكمة والواقعية عند إطلاقها، بل كانت تتمتع بافتقارها للرؤية الاستراتيجية للمستقبل، إلى أن وصلت إلى مستوى لم تعد فيه تنفع لأن تكون حتى “إبر تخدير” تستخدمها الحكومات لتعطيها وقتا إلى حين الرحيل.
هذا الواقع، جعل المواطن “مستعجلا” لأن يرى أثر كل ذلك على حياته اليومية، وهو غير ملام في ذلك، لأن ما يهمه في نهاية المطاف أن يدخل “الدكان” ويكون قادرا على شراء ما يحتاجه من سلع ضرورية من دون أن يتحسس جيبه أو أن يفكر بالعجز الذي ستعانيه “محفظته” بعد أيام معدودات من تسلمه لراتبه.
بث لغة التفاؤل متواصلة، وهي وإن كانت مهمة باعتبار أن السوداوية ليست حلا أيضا، إلا أن المكاشفة والواقعية مهمة في مثل هذه الظروف التي يعاني منها الاقتصاد في غالبية دول العالم، حيث أسعار السلع ومستويات التضخم في ارتفاع.نحن جزء من العالم، هذا صحيح، لكن لغة التفاؤل من المهم بمكان أن يرافقها تلمس المواطن ولو بشكل يسير تحسنا على الواقع الاقتصادي، حتى لا يفقد المشروع السياسي أهميته، وحتى لا يظل المواطن ينظر إلى السياسة على أنها ترف، لا تضيف له ولحياته شيئا طالما ظل تحت ضغط التفكير بمستقبله وبكيفة تأمين قوت عياله.
لذا، فإن “المغالاة” في بث رسائل التفاؤل التي قد توحي بأن الفرج بات قريبا، قد يكون لها آثار عكسية تهدد المشروع السياسي برمته، عندها نكون قد خسرنا مشروعي الاصلاح “السياسي والاقتصادي”، ووضعنا العصي في دواليب التطوير الإداري
.Abweni7@yahoo.com

شارك:

شاهد أيضاً

اسمهان الطاهر تكتب: حنين لزمن الطيبة والنقاء

سمة العصر التغيير، لا يوجد حياة بإيقاع واحد. تدور بنا عجلة الزمن وتزداد الأعمار، ويكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.