الإثنين , 2022/10/03

فارس الحباشنة يكتب: الموت بخطأ طبي

في شهر واحد رصدت عشرة اخبار عن تشكيل لجان للتحقيق في اخطاء طبية.
مرضى يموتون بخطأ طبي، ومرضى يفقدون اعضاءهم وتستبدل بأخرى.
مستشفيات خاصة وحكومية مسرح لجرائم طبية.
تفاقم ظاهرة الاخطاء الطبية، هل هو بداية اعتراف ام ماذا؟
وقبل اسبوع تعرضت الى وعكة صحية، ودخلت الى مستشفى خاص في عمان.
صراحة، اصابني نوع من الريبة والخوف، ليس من المرض الذي داهمني.
بل اشتد خوفي من الطبيب و الممرضين والكادر الطبي.
نظرت الى الطبيب، وما اشبه ما يكون، وهو يتقدم لقياس الحرارة والضغط واجراء الفحوصات انه شبح يحمل سكينا وساطورا .
كنت قلق من تشخصيه ووصفته الطبية.. واول ما سألته انت خريج اي جامعة؟
اجابني، وزاد جوابه من قلقي وخوفي ورعبي ، ولاني اعرف الجامعة واعرف خريجيها، وما يقولون عن كيفية تخرجهم من الجامعة، وللعلم، الجامعة اجنبية .
كانت فاجعة مريضة مستشفى الحاووز في الزرقاء في عزها واوجها .
و فضيحة الجريمة الجراحية لطبيب الحاووز واستئصال الكلية السليمة والصالحة ماثلة وشاهدا حيا على جرائم اطباء الاردن.
ولو تم اجراء احصائية دقيقة للاخطاء الطبية، وفي تقديري ان الموت في المستشفيات ناجم حتما عن الاخطاء الطبية وسيحتل المرتبة الاولى دون منازع .
الطب مهنة اخلاقية، والمرضى يموتون دون ان يعرف السبب.. يدخل المريض لاجراء عملية استئصال لزائدة دودية، ويخرج جثة هامدة وتوابيت ممنوع الاقتراب منها، وممنوع السؤال عن سبب موتها.
تشكيل لجنة تحقيق في خطأ طبي ليس كافيا.. وفي حادثة مستشفى الحاووز في الزرقاء، الفتاة مازالت راقدة في مستشفى البشير تنتظر متبرعا «ابن حلال « بكلية لاستبادلها بالمعطوبة والخربانة، فمتى سوف يأتي ابن الحلال والمتبرع؟
و الطبيب الجاني حر طليق، ويمارس مهنة الطب والجراحة، ويجري عمليات، ولربما مازال يرتكب اخطاء مماثلة.
قدر الاردنيين ان يموتوا اكثر من مرة.. يموتون من التعاسة، ويموتون من البؤس، ويموتون من الاهمال والنسيان والتهميش، ويموتون من الاخطاء الطبية، وما العنها واحقرها من ميتة.
وفي البحث عن المسألة الطبية، يستل الاطباء سيوفهم، ويقاومون اي تعديل تشريعي يصوب ويقوم العلاقة ما بين الطبيب والمريض، ويوقف نزيف الموت العبثي والعدمي .
المريض عندما يتحول الى مشروع ميت وجثة محنطة في تابوت، ومن بعد ذلك، فماذا ينفع ويجدي السؤال، والاعتذار والمسألة.
الموتى بسبب خطأ طبي، لا حول لهم ولا قوة، مصيرهم جارح ومؤلم، وضحايا اللامبالاة والعبث والسعار الذي اصاب تجارة الطب في بلادنا.

شارك:

شاهد أيضاً

اسمهان الطاهر تكتب: حنين لزمن الطيبة والنقاء

سمة العصر التغيير، لا يوجد حياة بإيقاع واحد. تدور بنا عجلة الزمن وتزداد الأعمار، ويكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.