الإثنين , 2022/07/04

د.طلال الشرفات يكتب : رسالة الملك .. القول الفصل في ثوابت الحكم

الرسالة الملكية السَّامية الموجهة للشعب الأردني الواعي الحصيف تحوي في طياتها رسائل مهمة لكل من يحاول استهداف منظومة الأمن الوطني، ووحدة الأردنيين، وتضليل الرأي العام أياً كانت أهدافه ومراميه؛ بل أنها مكاشفة لأبناء الوطن تتضمن ضرورات اتخاذ قرار مغموس بالألم بمسألةٍ تجاوز الصبر فيها مداه، وأضحى السكوت عنها يحوى مخاطر جمَّة على الوطن وأمنه، وتعطي فرصة مواتية للمتربصين به واستقلالة وسيادته، وصرامة مواقفه العادلة للنيل منه، واستهداف استقراره، واستغلال ظروفه الاقتصادية؛ لضرب وحدة أبنائه التي لم يُعبث بها خلال قرن كامل من التحديات والاخطار تجسّدت خلالها توأمة خالدة بين الأردنيين وعميدهم؛ شيخ الأردنيين ومليكهم الذي لم يخذلهم يوماً، تلك التوأمة التي لا يمكن أن يعبث بها طامع، أو متربص، أو متهاون بمصالح الوطن العليا.

حلم الهاشميين تجلّى بأبهى صوره في تأجيل المصادقة على قرار مجلس العائلة المالكة بتقييد تحركات الامير كل هذا الوقت؛ لأن منازعة الملك ليس شأناً خاصاً، إنما يتعلق بأحكام الدستور ومبايعة الأردنيين؛ الأمر الذي جعل من هذه المكاشفة الرصينة من القائد لأسرته الأردنية الواحدة سابقة تستحق التوقف أمام عظمة هذه القيادة، وحكمتها، وحلمها، وحزمها في معالجة الأخطار الوطنية بما ينسحم مع أخلاق الهاشميين، وتسامحهم الكبير، وعزمهم الأكيد على حماية الوطن، ومؤسسة العرش بما يمكن الدولة من القيام بمهامها الوطنية والقومية.

مصلحة الدولة والحكم لا تحتمل إمساك العصا من المنتصف، ولا تقبل الحياد، والانحياز الكامل للدستور ومؤسسة العرش ضرورة وواجب يرتقي إلى مستوى اختبار الوطنية الناجزة، فالمواقف الرمادية لا تحمي وطن، ولا تصون كيان دخلنا فيه مئويتنا الثانية بقيادة مليكنا المفدى، وعزم الأردنيين الذي لا يلين. والحقيقة أن الحياد السلبي، والصمت المريب لا يمكن قبوله في هذا الظرف؛ لأن استقرار الحكم، ولجم الفتنة، ومحاولات العبث بهيبة الحكم والمؤسسات هي مسؤولية النخب السياسية، وجمهور الموالاة للوطن والعرش.

ليس هناك ما هو أكثر وضوحاً مما تضمنته الرسالة الملكية السّامية من مضامين تجيب فيها على كل الأسئلة العالقة والمعلقة في أذهان البعض، وتبعث رسالة مفادها أن أحكام الدستور لا تقبل الاجتهاد، ولا تحتمل الوقيعة. وأن للوطن قائد واحد، وملك رحيم أذهل العالم بحكمته، ونبله، وانسانيته، وحزمه في المواقف التي تستدعي الصرامة والحزم، وأن محبتنا الخالدة للأسرة الهاشمية منوطة بالولاء الذي لا يقبل وجهات النظر لجلالة الملك، وولي عهده الأمين وهي بحمد الله كذلك.

آن الأوان لطيّ ملف الفتنة إلى غير رجعة، بل آن الأوان أكثر لإدراك مضامين الحرص الوطني الذي يستدعي الالتفاف المطلق حول الراية الهاشمية، وجلالة الملك القاسم المشترك الأوحد للأردنيين؛ لأننا في ذلك نحمي وطننا، وأبناءنا من كيد الكائدين والمتربصين، ونعلي شأن الوطن بل نسطر صفحة متجددة في العهد والوفاء لقائد نفاخر الكون به، حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه.

الرسالة الملكية كشفت رفعة الضمير الملكي، وحجم الألم الذي رافق ما حدث، ويكشف حجم التحديات والمؤامرات التي تحيق بالوطن، وتستدعي منا جميعاً أن نجدد البيعة الراسخة، ونحصّن جبهتنا الداخلية بما يواجه هذه التحديات بالوعي والإدراك، والالتفاف حول قيادة جلالة الملك وولي عهده الأمين.
حفظ الله وطننا الحبيب وشعبنا الوفي الأصيل، ومليكنا المفدى، وولي عهده الأمين.
اللهم امين.

الدكتور طلال طلب الشرفات

شارك:

شاهد أيضاً

سامية المراشدة تكتب: الفانوس السحري

مزاجيون للنخاع نحن الأردنيين ، كيف لو وجدنا في يوم من الأيام ذلك الفانوس السحري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.