وثائق سرية عن بن غوريون: أتمنى يغرق قطاع غزة في البحر.. والانتصار العربي بمواجهة مستقبلية قد يكون نهائياً

وثائق سرية عن بن غوريون: أتمنى يغرق قطاع غزة في البحر.. والانتصار العربي بمواجهة مستقبلية قد يكون نهائياً
نبأ الأردن - كشفت وثائق إسرائيلية رُفعت عنها السرية حديثاً، تعود إلى عام 1956، أن أول رئيس وزراء للاحتلال الإسرائيلي ديفيد بن غوريون تمنى أن "يغرق قطاع غزة في البحر”، معتبراً أن السيطرة عليه تمثل عبئاً سياسياً وأمنياً وأخلاقياً على "إسرائيل”.
ونشرت صحيفة "جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، الأحد، تفاصيل الوثائق التي أفرج عنها جيش الاحتلال وأرشيف المؤسسة العسكرية في وزارة الجيش، بمناسبة الذكرى السبعين لحرب سيناء عام 1956، والتي تزامنت مع العدوان الثلاثي على مصر.
وبحسب الوثائق، أدلى بن غوريون بتصريحاته خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1956، عشية العدوان، قبل أن يكررها في مؤتمر لكبار الضباط في أبريل/نيسان 1957، عقب انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.
وقال بن غوريون إن قطاع غزة يمثل هدفاً محرجاً، وإنه يقف في طريق "إسرائيل”، مضيفاً: "لو كنت أؤمن بالمعجزات، لتمنيت أن تغرق في البحر”.
كما أقر بصعوبة الاحتفاظ بالسيطرة على القطاع، أياً كانت الجهة التي تتولى إدارته، سواء كانت إسرائيلية أو دولية أو مصرية، محذراً من أن استمرار الاحتلال سيضع "إسرائيل” أمام أعباء أمنية وسياسية متزايدة.
ونقلت الوثائق عنه قوله إن بقاء القوات الإسرائيلية في غزة، في ظل الرفض الدولي وما وصفه بالإرهاب الذي سيتعين قمعه، يتجاوز قدرات "إسرائيل” واحتياجاتها الحيوية، مضيفاً أن ذلك "كان سيدمرنا”.
وفي إشارة إلى السكان الفلسطينيين في القطاع، عارض بن غوريون بشدة دعوات ضم غزة، قائلاً إن "إسرائيل” لا تحتاج إلى إضافة 300 ألف عربي آخر إلى سكانها، في موقف يكشف إدراك القيادة الإسرائيلية المبكر للتبعات الديمغرافية والسياسية المترتبة على السيطرة على القطاع.
ولم تقتصر مخاوف بن غوريون على الجوانب العسكرية، إذ حذر من أن استمرار السيطرة على غزة قد يؤدي إلى تآكل ما وصفه بالحق الأخلاقي لـ”إسرائيل” في الوجود، قائلاً إن فقدان هذا الحق في نظر الشعب والعالم قد يجعل استمرارها مستحيلاً.
وفي وثيقة أخرى، حذر بن غوريون قادة الجيش من الاعتقاد بأن نجاح عملية سيناء يمثل مؤشراً على طبيعة الحروب المقبلة، مشيراً إلى أن أي مواجهة مستقبلية قد تلحق أضراراً كبيرة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وقال إن تل أبيب وحيفا ستتعرضان للقصف، وإن مدنيين، بينهم نساء وأطفال، سيسقطون، داعياً قادة الجيش إلى عدم مقارنة نتائج حملة سيناء بالحروب المقبلة.
كما تضمنت الوثائق رواية بخط اليد لشيمون بيريز، الذي كان يشغل منصب المدير العام لوزارة الدفاع آنذاك، تحدث فيها عن قراري بن غوريون خوض الحرب ثم الانسحاب، مشيراً إلى أن الانتصار في معركة لا يعني بالضرورة أنها الأخيرة.
وكتب بيريز أن "الحروب لن تحل الصراع العربي الإسرائيلي”، محذراً من أن "الانتصار العربي في مواجهة مستقبلية قد يكون حاسماً ونهائياً”.
وشملت المواد المنشورة أيضاً وثائق تتعلق بعملية "هونيو”، التي نفذها فريق إسرائيلي في مدينة بورسعيد المصرية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 1956، وأسفرت عن نقل 65 يهودياً إلى "إسرائيل”، إلى جانب وثائق عسكرية وصور وخرائط تتناول العمليات الجوية والبحرية خلال الحرب.
وأوضح الجيش الإسرائيلي وأرشيف المؤسسة العسكرية أن الموقع الإلكتروني المخصص لنشر المواد يضم أكثر من 4500 صورة ووثيقة وخريطة، لم يكن كثير منها متاحاً للجمهور من قبل.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions