عمر الدريني يكتب : في يوم المعلم العالمي.. المعلم الذي لا تريد المدرسة أن تفقده
نبأ الأردن -
قد تخسر المدرسة معلمًا قبل أن يغادرها بوقت طويل، يظل حاضرًا في الصف، يؤدي حصصه، ينجز سجلاته، يشارك في الاجتماعات، ويقوم بما هو مطلوب منه.
لكن شيئًا داخله يكون قد بدأ بالابتعاد، وهذا النوع من الخسارة لا يظهر في كشف الموظفين، فالمدرسة قد يكون لديها معلم حاضر جسديًا، لكنه لم يعد يشعر بالحماس نفسه الذي كان يحمله في بداياته.
لماذا؟
الأسباب تختلف:
قد يكون بسبب تراكم الضغوط.
أو غياب التقدير.
أو عدم وجود مساحة للمبادرة.
أو شعوره أن أفكاره لا تجد طريقًا إلى التطبيق.
أو أن جهده الإضافي أصبح أمرًا مسلمًا به.
أو أن كثرة الأعباء جعلته يؤدي المطلوب فقط، لأنه لم يعد يملك الطاقة ليقدم أكثر.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مسألة الاحتفاظ بموظف.
كيف تحافظ المدرسة على المعلم الذي يضيف إليها؟
الراتب والحقوق المهنية أساسية، لكن البيئة المدرسية أيضًا لها أثر.
الاحترام.
والعدالة.
والإنصات.
وفرص التطوير.
والتعاون.
والمشاركة في القرار.
والتقدير.
كلها عوامل تساعد المعلم على أن يشعر بأنه جزء من المؤسسة لا مجرد منفذ داخلها.
المعلم الجيد لا يحتاج إلى أن يسمع المديح طوال الوقت، لكنه يحتاج إلى أن يشعر أن المؤسسة تراه.
أنها تعرف متى بادر.
ومتى ساعد.
ومتى بقي بعد انتهاء الدوام.
ومتى تحمل مسؤولية إضافية.
ومتى حاول أن يقدم فكرة جديدة.
وفي يوم المعلم العالمي، لا يكفي أن نقول للمعلم: شكرًا.
ربما ينبغي أن تسأل المدرسة نفسها: ماذا نفعل خلال العام حتى لا نخسر هذا المعلم؟
كيف نحافظ على دافعيته؟
كيف نعطيه فرصة ليقترح ويجرب؟
كيف نساعده عندما يتعب؟
كيف نجعل المدرسة مكانًا يمكنه أن ينمو فيه مهنيًا بدل أن يشعر أنه يدور في المكان نفسه؟
المعلم الذي يشعر بأن المؤسسة تثق به قد يكون أكثر استعدادًا للمبادرة.
والمعلم الذي يشعر بأن كل مبادرة قد تتحول إلى عبء إضافي قد يتعلم مع الوقت أن الصمت أكثر أمانًا.
وهنا لا تكون المشكلة في المعلم وحده فالمؤسسة أيضًا مسؤولة عن المناخ الذي يصنع السلوك، فالمؤسسات لا تفقد أصحاب الخبرة فقط عندما يخرجون من أبوابها، وقد تفقدهم قبل ذلك، عندما يتوقفون عن المحاولة.
ولهذا فإن المحافظة على المعلم ليست مسؤولية المعلم وحده، إنها مسؤولية المؤسسة التي تريد أن تبقى المدرسة مكانًا للتعلم، لا مكانًا لأداء المهام فقط فالمدرسة قد تفقد معلمًا يوم يغادر بابها، لكنها قد تكون قد فقدته قبل ذلك بكثير، يوم توقف عن محاولة أن يكون أفضل.
























