حمادة فراعنة يكتب: مساوئ أوسلو ..الحلقة الثانية
نبأ الأردن -
السؤال المفترض إذا كان اتفاق أوسلو ضد مصالح الفلسطينيين، ولصالح المستعمرة الإسرائيلية، إذن لماذا تم اغتيال رئيس وزراء حكومة المستعمرة اسحق رابين الذي حقق المكاسب من الفلسطينيين لصالح الاسرائيليين؟؟، ولماذا تم اغتيال ياسر عرفات الشريك الفلسطيني في أوسلو، الذي تنازل عن الحقوق الفلسطينية لصالح المستعمرة؟؟.
إضافة إلى ذلك، تبقى الأسئلة فارضة نفسها أمام أي مراقب، يضع المكاسب الإسرائيلية والخسائر الفلسطينية على طاولة البحث والنقاش والحوار.
وتبقى الأسئلة هي:
1 - لماذا قبل إسحق رابين الاعتراف لأول مرة منذ قيام المستعمرة، بالعناوين الثلاثة: أ. بالشعب الفلسطيني، ب. بمنظمة التحرير، ج. بالحقوق السياسية للفلسطينيين، مهما بدت هذه الحقوق متواضعة وناقصة؟؟.
2 - لماذا قبل الانسحاب من المدن الفلسطينية بشكل تدريجي: من رام الله، نابلس، أريحا، طولكرم، جنين، قلقيليا، باستثناء القدس والخليل؟؟.
3 - لماذا قبل قيام سلطة فلسطينية على أرض فلسطين؟؟.
4 - لماذا قبل عودة القيادات الفلسطينية: ياسر عرفات، أبو علي مصطفى، أبو العباس، وغيرهم العشرات، مع قواعد المقاتلين الذين كانوا «مخربين»، وسبق ان عملوا على استنزاف قوات المستعمرة الإسرائيلية؟.
5 - لماذا قبل عودة أكثر من أربعمائة ألف فلسطيني إلى وطنهم في الضفة والقطاع بما يتعارض مع استراتيجية الصهيونية ومستعمرتها القائمة على تفريغ فلسطين من أهلها؟؟.
6 - وأخيراً لماذا قبل نقل الموضوع الفلسطيني من منفاه إلى وطنه، بعد أن كانت مشاكل ومتاعب الفسطينيين، وصداماتهم خارج فلسطين؟؟.
وبذلك يمكن الحكم على اتفاق أوسلو أنه حقق مكاسب للإسرائيليين، ومكاسب للفلسطينيين، مثلما حقق خسائر للفلسطينيين، وخسائر على الإسرائيليين، وهكذا هي السياسة، ليست أبيض أو أسود، بل هي خليط من الألوان وفق نتائج العمل التصادمي على الأرض.
لم تتمكن المستعمرة من هزيمة الفلسطينيين والانتصار عليهم في الانتفاضة الشعبية التي انفجرت عام 1987 واستمرت وكانت أحد عوامل النهوض الوطني والكفاحي الفلسطيني.
مثلما لم تتمكن الانتفاضة من هزيمة المستعمرة ودحر الاحتلال، ولذلك جاءت النتائج لتعكس حالة عدم الانتصار، عدم الهزيمة، لكليهما للفلسطينيين وللإسرائيليين.
أوسلو شكلت محطة سياسية أهم إنجاز سياسي حققه الشعب الفلسطيني بفعل نتائج الانتفاضة الأولى عام 1987، بعد الإنجاز الأول الذي تمثل بولادة منظمة التحرير عام 1964، وانطلاق العمل الكفاحي على مر السنين والتضحيات، رغم التعقيدات والاستنزاف.
قوات المستعمرة وحكوماتها اليمينية المتطرفة أعادت احتلال المدن الفلسطينية التي سبق وانحسرت عنها قوات الاحتلال، ولكن لو بقيت السلطة الفلسطينية فقط في مقاطعة رام الله، فهي نقيض المستعمرة، وهي التعبير العملي لحضور فلسطين امام دول العالم التي تعترف 159 دولة بها، على الرغم من شطب أو تجاوز أو القفز عن مضامين اتفاق أوسلو.
فالحقائق ما زالت هي الأقوى:
1- وجود شعب فلسطيني على أرض وطنه في منطقتي الاحتلال 48 و67، يتجاوز السبعة ملايين نسمة، شعب ليس جالية أو أقلية.
2- تصادم وتناقض بين المشروعين الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني الإسرائيلي، وحصيلة ذلك التضحيات وسمات البقاء والصمود الفلسطيني.
3- وجود فصائل أو أحزاب كفاحية تقود وتدير الصراع وتعمل على تنظيم العمل الكفاحي ضد الاحتلال.
4- قرارات الأمم المتحدة: 181 و194 والاعتراف والإقرار بالدولة الفلسطينية.
أوسلو مكسب سياسي تحقق ولا يمكن شطبه مهما بلغت قوة المستعمرة وبطشها وتغولها.






















