السعودية تتعهد الرد "بحزم" على هجمات للحوثيين على أراضيها
تعهدت السعودية الثلاثاء الرد "بحزم" عقب سلسلة هجمات جديدة شنها المتمردون الحوثيون في اليمن على أراضيها، فيما نفت طهران أيّ دور لها في هذا النزاع الذي تجدد في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.
واستهدف الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مجددا الاثنين المملكة العربية السعودية، متّهمين إياها بشن أكثر من 50 غارة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
ووسّع الحوثيون في الأيام الأخيرة، نطاق سيطرتهم نتيجة هجوم مباغت بمضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا، وسيطروا على كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر خلال معاركهم ضد القوات الحكومية الشرعية التي أسفرت عن مقتل المئات.
واكتسب تصدير النفط عبر البحر الأحمر أهمية متزايدة للسعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، في ظل تقييد طهران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يعيق جزءا كبيرا من صادرات حقولها الواقعة في الشرق.
وعلى مدى الفترة الماضية، أعلن الحوثيون مرارا استهداف مناطق في السعودية لا سيّما منشآت نفطية في جنوب المملكة المحاذي لليمن. وأعلنوا الاثنين شنّ هجوم نادر بطائرات مسيرة وصواريخ على قاعدة جوية في خميس مشيط جنوبي السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في منشور على إكس إن الغارات "استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة".
وأفاد مصدران عسكريان يمنيان في عدن حيث مقر الحكومة المعترف بها دوليا، بمقتل ثمانية جنود في القوات الحكومية وإصابة آخرين بجروح جراء هجمات صاروخية للحوثيين على مواقع بين محافظتي مأرب والجوف.
والثلاثاء، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده الرياض أن سلسلة هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا الاثنين في جنوب السعودية.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي على إكس إن الحوثيين قاموا الاثنين "باعتداءات على الأعيان المدنية تجاه مدن خميس مشيط وأبها والطائف بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة مما أدى إلى إصابة (13) من المدنيين بإصابات بسيطة ومتوسطة وتضرر عدد (7) منازل سكنية ومركبتين".
وأكد المالكي أن "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم".
وقال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للحوثيين، إن "الرد اليمني سيتواصل ويتصاعد ما دام +نظام العدو السعودي+ مستمرا في عدوانه على شعبنا".
وأصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات عدة تحذيرية في مدن الجنوب، وقال أحد سكان مدينة خميس مشيط لوكالة فرانس برس إنه سمع "انفجارات عنيفة" تسببت في اندلاع حرائق استمرت "لفترة طويلة".
وأضاف"بصراحة، لم نتمكن من النوم إطلاقا".
ولاحقا، أعلن الدفاع المدني السعودي الثلاثاء زوال الخطر بعد إصدار تحذيرات من مخاطر محتملة في ست مدن، منها ينبع -وهي الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث يتم تحميل ملايين البراميل يوميا.
وأفاد بأن الخطر زال في كل من جدة وأبها وجازان والعلا والطائف، بعد أن كانت هذه المناطق قد تلقت تحذيرات لحالات الطوارئ وسط تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن.
في موازاة ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، أي تورط للجمهورية الإسلامية في الحرب الدائرة في اليمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكدا أن الحوثيين "مستقلون تماما ويتخذون قراراتهم وفقا لمصالحهم الخاصة".
وفي سياق متّصل، قالت الخارجية الإيرانية إن السعودية هي من طلبت تأجيل الاجتماع المخصص لمضيق هرمز الذي كان من المقرر عقده في الاثنين في سلطنة عُمان بين طهران ودول الخليج، على خلفية التطورات اليمنية.
ورأى بقائي إن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب (للتأجيل) هو ذريعة واهية"، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
رغم ذلك، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين "انفتاحه" على إجراء محادثات مع إيران.
وجاء في منشور لترامب على منصّته تروث سوشال أن "الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق، سريعا وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحا حياله".
ورد اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه لن تكون هناك أي مفاوضات حتى تتم تلبية شروط إيران، بحسب وكالة إرنا الرسمية.
وكتب رضائي على إكس "لا تنخدعوا بإشارات الرئيس الأميركي المتناقضة".
وفي تطوّر يندرج في سياق تجدّد النزاع في اليمن وتداعيته الإقليمية، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مصر الثلاثاء.
- "موقع قوة" -
كان يفترض أن يتمحور الاجتماع المخصص لملف هرمز، حول مستقبل المضيق الذي يعدّ ممرا بالغ الأهمية لتجارة المحروقات العالمية وتغلقه إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط.
وتجري طهران ومسقط منذ مدة طويلة مباحثات للاتفاق على إدارة حركة الملاحة عبر المضيق. وتتمسك إيران بأن هذه الحركة لن تعود إلى سابق عهدها، وتتحدث عن إمكان فرض بدل خدمات للعبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة والعديد من دول الخليج.
وكانت السعودية أعلنت الجمعة وقف العمل بأنبوب نفط يربط بين حقول الإنتاج في مناطقها الشرقية وسواحلها المطلة على البحر الأحمر، بعد تعرضه لاستهدافات الخميس، قالت إنها نفّذت بمسيرات أطلقت من العراق. واكتسب هذا الخط أهمية إضافية منذ إغلاق هرمز، إذ تستخدمه المملكة لنقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر لغرض التصدير.
وتسبب التصعيد المتزايد باضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، إذ عاد سعر برميل برنت الأسبوع الماضي ليتجاوز عتبة مئة دولار الرمزية، وواصل ارتفاعه الاثنين متخطيا 106 دولارات.
وعاد اليمن في تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أبرمت عام 2022.
واندلع النزاع في اليمن في 2014 مع سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة أبرزها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لمساندة الحكومة المعترف بها.

























