قراءة سريعة : ظاهرة الإسلاموفوبيا والعودة من جديد
نبأ الأردن -
إعداد : ياسمين عبدالقادر ، إعلامية وباحثة.
بين أروقة جدلية الخطاب الإعلامي دولياً يتردد مصطلح "الإسلاموفوبيا" ليتصدر عناوين عشرات الأخبار والمقالات الدولية خلال الـ 30 يوماً السابقة، لكن عند التعمق بمضمونها لا توحي للوهلة الأولى بحدث جديد قد يجذب المتابع أو يجعل منه حدثاً قد يتطلب انتظار القارئ لوقت أطول لتتبع سرد التفاصيل وخصوصيتها وخاصة أمام جيل من القراء اعتاد الرواية الخبرية القصيرة، فيما كانت هذه التغطية الصحفية وخلال تلك الفترة تحمل في سرديتها تنوع قل نظيره ضمن فترة قياسية إن تتبعنا المواقف السياسية والظواهر المجتمعية التي وصفتها بنظرة تحليلية!.
فإن كانت البداية خلال الــ 30 يوماً الماضية بتغطية صحفية تصف اقتحام عدد من المنتمين لجماعة "بريطانيا أولا" مقر مجلس للشريعة الإسلامية في منطقة ليتون شرقي العاصمة لندن، وإطلاقهم لتصريحات أثارت الذعر بين جموع مسلمي بريطانيا وذلك رغم الإعلان المسبق لطبيعة عمل المجلس والتي تقتصر على تقديم المشورة والوساطة في بعض القضايا المدنية المتعلقة بالأسرة والطلاق والميراث وهو ما يعد في حد ذاته وفق ما وصفته بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي البريطانية بمثابة مقدمة للاعتداء على مؤسسات إسلامية!.
فيما تداولت الأخبار وآراء بعض المحللين في الصحافة الإسرائيلية أن الرهان القادم لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية هو "انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا" لإنقاذ الموقف الإسرائيلي أمام الغرب وتحديداً لتعزيز موقفها أمام الولايات المتحدة الأميركية؛ وذلك بالتزامن مع انتشار ظواهر سياسية ومجتمعية أمريكية تعزز ظاهرة الإسلاموفوبيا إعلامياً تصدرتها توجيه السلطات الأمريكية إلى مواطنة أميريكية تدعى "جيسيكا بوي، 35 عاما"، تهمة محاولة تقديم دعم مادي لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وذلك بعد القاء القبض عليها وتوجيه التهمة لها بالتخطيط لاستهداف مبنى حكومة ولاية نيويورك في مدينة ألباني، وتبعتها إطلاق تصريحات إعلامية صدرت من ناشطة يمينية تدعو إلى ترحيل المسلمين حيث وصفتهم بـ"الغزاة الإسلاميين"، ومداهمة المساجد في أمريكا والتي لاقت رواجاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغم عدم إدلائها بأي تصريحات تبرر موقفها في حينه.
وفي منحاُ أخر فقد شكلت المسيرات التي شارك بها آلاف الأشخاص في عدة بلدات صربية في البوسنة للاحتجاج على اعتقال الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش وذلك بالتزامن مع إعلان وفاة الزعيم العسكري السابق راتكو ملاديتش صدمة مجتمعية ودولية!، حيث دعا الحزب الديمقراطي في صربيا لتنظيمها وقد رافقها رفع المتظاهرون صورا لزعيمهم السابق ورفعوا لافتات كتب عليها "بطل الصرب" وذلك في مدينة بالي التي كانت معقل كراديتش إبان حرب البوسنة، كما ارتدى بعضهم قمصانا عليها صور كراديتش وهو ما يمثل بصورة صريحة تأييدهم الذي لا يزال قائما لجرائم الإبادة الجماعية ضد مسلمي البوسنة خلال الأعوام 1992 – 1995 م.
وإن كانت هذه المواقف الدولية تكشف في مضمونها أن ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تزال تتصدر مبررات احتدام كثير من الصراعات الدولية لكن أهم ما في الأمر أنها تكشف عن ثغرات جلية في آليات معالجة هذا الخطاب إعلامياً وتراجع آثر الجهود الدولية لمناهضة ظاهرة الإسلاموفوبيا والتصدي لانتشارها دولياً والذي لو استمر بوتيرته الحالية قد يكون شرارة لأحداث تنذر بما هو أصعب إقليمياً.

























