اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عجلون: الأشجار الرومية المعمّرة ذاكرة طبيعية وإرث تاريخي

عجلون: الأشجار الرومية المعمّرة ذاكرة طبيعية وإرث تاريخي
نبأ الأردن -

تشكل الأشجار الرومية المعمّرة في محافظة عجلون إرثاً زراعياً وتاريخياً حياً وذاكرة طبيعية تختزن ملامح عصور متعاقبة، إلا أنها تواجه تحديات متزايدة نتيجة التوسع العمراني وأعمال البناء واقتلاع بعض الأشجار ونقلها من موائلها الأصلية.

وتنتشر هذه الأشجار، التي تعرف محلياً بـ"أمهات الزيتون"في عدد من مناطق المحافظة، لا سيما كفرنجة وعنجرة والوهادنة وحلاوة والهاشمية وتتميز بجذوعها الضخمة وأشكالها الفريدة وقدرتها على الاستمرار والإنتاج عبر مئات السنين.

وقال مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الأسبق الدكتور نزار حداد، إن التقديرات المحلية تشير إلى أن أعمار بعض هذه الأشجار تتجاوز 1600 عام، فيما تذهب تقديرات أخرى إلى أن بعضها قد يصل إلى نحو ألفي عام، ما يمنحها قيمة تاريخية وطبيعية وسياحية استثنائية ويجعل المحافظة بحاجة إلى برنامج وطني ومحلي لحصرها وتوثيقها وحمايتها.

وأشار إلى أن منطقة ميسر الهاشمية تضم مساحات واسعة من الأشجار المعمّرة التي تعود إلى عصور تاريخية قديمة، إلا أن التوسع العمراني بات يحيط بعدد منها، ما يستدعي اتخاذ إجراءات للحفاظ عليها ومنع اقتلاعها، والعمل على تحويلها إلى عناصر جذب سياحي وثقافي.

وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، أهمية توثيق الأشجار الرومية المعمّرة وإدراجها ضمن الخريطة السياحية والثقافية للمحافظة، مبيناً أن بعض هذه الأشجار تعاصر فترات تاريخية في القدم وتشكل معلماً طبيعياً وثقافياً يستحق التعريف به والحفاظ عليه.

وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان، إن المديرية تعمل بالتعاون مع المزارعين والجمعيات المعنية على حماية الأشجار المعمّرة من خلال الندوات والمحاضرات وبرامج التدريب والإرشاد الزراعي المتعلقة بالمحافظة على الأشجار ومكافحة الآفات الزراعية.

وأشار مدير زراعة كفرنجه المهندس حازم عماوي إلى إن الأشجار الرومية المعمّرة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التوسع العمراني ومحدودية الأراضي الخالية من الأشجار مبينا أن استمرار اقتلاعها أو نقلها من مواقعها الأصلية قد يؤدي تدريجياً إلى اختفاء نماذج منها من بعض المناطق.

وقال مؤسس متحف الوهادنه الباحث محمود الشريدة، إن العديد من هذه الأشجار تتميز بجذوع ضخمة يتراوح قطر بعضها بين مترين وخمسة أمتار، وهو ما يعكس قدمها ويؤكد قيمتها التاريخية والطبيعية داعياً إلى اعتبارها ثروة وطنية لا تقل أهمية عن المواقع الأثرية والطبيعية في المحافظة.

وبين، أن انتشار الأشجار الرومية المعمّرة في مناطق واسعة من المحافظة، مبيناً أنها لا تمثل قيمة زراعية فحسب، وإنما تعد جزءاً من الذاكرة التاريخية والهوية الريفية لعجلون.

وقالت عضو مبادرة البيئة تجمعنا الدكتورة فايزه المومني، إن هذه الأشجار يمكن أن تشكل محوراً مهماً للسياحة الزراعية والبيئية من خلال إنشاء مسارات سياحية متخصصة تتيح للزوار التعرف على الأشجار المعمّرة ومواقعها وقصصها التاريخية وربطها بالمواقع الطبيعية والأثرية والمنتجات الزراعية المحلية.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions