اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المحاريق في منصة "مدون": أكبر العشائر الفلسطينية جاءت من الأردن.. والكاتب المنفلت كان الأهم في تغيير الرواية

المحاريق في  منصة مدون:  أكبر العشائر الفلسطينية جاءت من الأردن.. والكاتب المنفلت كان الأهم في تغيير الرواية
نبأ الأردن -
قال الكاتب والباحث سامح المحاريق إن السردية الأردنية بحاجة إلى مراجعة جادة تتجاوز الاستدعاء التقليدي للماضي  مؤكداً أن طريقة تقديم تاريخ الأردن والمجتمع الأردني شهدت أخطاء كبيرة، وأن بناء سردية وطنية متماسكة لا يمكن أن يقوم على الحجر والمواقع التاريخية وحدها، وإنما على الإنسان ودوره في صناعة الدولة وتحمل أعبائها.

وأضاف المحاريق، خلال حواره في أحدث حلقات بودكاست "أوراق" عبر منصة "مدون"  أن قراءة تاريخ الأردن تستوجب النظر إلى حركة السكان والهجرات والامتدادات الاجتماعية والعربية التي شهدتها المنطقة عبر مراحل مختلفة، مشيراً إلى أن أكبر العشائر الفلسطينية جاءت من الأردن في سياق حديثه عن الترابط التاريخي والاجتماعي بين الأردن وفلسطين وبلاد الشام.

وتناول المحاريق ما وصفه بالعمق التاريخي للأردن وامتداداته العربية مشيراً إلى أن الأردن يمثل للعرب المستعربة ما يمثله اليمن للعرب العاربة باعتباره أساساً تاريخياً، ومتوقفاً عند حركة الهجرات والامتدادات السكانية التي شهدتها المنطقة  وصولاً إلى الفتوحات الإسلامية وما تبعها من امتدادات نحو شمال إفريقيا والأندلس.

كما أشار إلى المكونات والعشائر التي استوطنت مناطق مختلفة من الأردن وتحملت أدواراً في حماية أطراف البادية معتبراً أن فهم هذه التحولات يحتاج إلى قراءة تاريخية واسعة لا تفصل الأردن عن محيطه العربي ولا تختزل تشكل المجتمع في رواية واحدة.

وانتقد المحاريق الطريقة التي تتعامل بها الجهات الرسمية مع السردية الأردنية، معتبراً أن المسؤولين الرسميين عن صياغتها يقعون في أخطاء فظيعة، وأن الحكومات لا تزال تتعامل مع الماضي بمعزل عن الأسئلة التي يفرضها المستقبل.

وقال إن سردية الدول لا تُبنى بمجرد استدعاء التاريخ وإنما تحتاج إلى شرعية الأفعال والقدرة على صناعة رؤية مستقبلية، معتبراً أن الدولة التي تريد بناء سردية مقنعة عليها أن تستثمر في الإنسان الأردني وتمنحه موقعاً حقيقياً في مشروعها الوطني.

وفي هذا السياق، انتقد غياب الاستراتيجيات الحقيقية للاستثمار في الطاقات البشرية  مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى تهميش المحافظات والأطراف والأغوار والجنوب، مقابل تركيز مفرط على العاصمة ومناطق محدودة.

واعتبر أن الاهتمام المبالغ فيه بسرديات الحجر والتاريخ القديم جاء أحياناً على حساب الدور التاريخي للإنسان الأردني، الذي رأى أنه تحمل الجزء الأكبر من أعباء بناء المجتمع والدولة وحماية المناطق والأطراف.

وأشار المحاريق إلى أن واقع الأطراف اليوم يكشف حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي والاحتياجات الفعلية للمجتمع، مستشهداً بصعوبة توفير الحوافز والاستقرار للمعلمين والكفاءات للعمل في تلك المناطق، مقارنة بمراحل سابقة كان فيها المجتمع أكثر قدرة على البناء الذاتي والتكافل.



وفي حديثه عن دور المثقف والكاتب في صناعة الوعي والسردية الوطنية، رأى المحاريق أن "الكاتب المنفلت كان الأهم في تغيير الرواية، لأنه الكاتب الذي لا يتحرك داخل القوالب الجاهزة ولا يتعامل مع الرواية باعتبارها حقيقة مغلقة وإنما يمتلك الجرأة على طرح الأسئلة وإعادة قراءة المسلمات.

واعتبر أن هذا النوع من الكتاب كان له دور مهم في تحريك المياه الراكدة وإعادة النظر في الروايات السائدة، إلا أن المشهد الرسمي اليوم بحسب المحاريق لا يلتفت إلى هذا الدور ولا يمنح الكاتب والمثقف المساحة التي تمكنه من المشاركة الفعلية في صياغة الرواية الوطنية. 


وفي الشأن السياسي، وصف المحاريق الحديث المتكرر عن العمل الحزبي بأنه محاط بالكثير من الوهم، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود الأحزاب وإنما بغياب النخبة السياسية القادرة على إنتاج مشروع حقيقي.

وقال إن المشهد الأردني يفتقر إلى مفهوم "النخبة" بمعناه الحقيقي، لصالح ما وصفه بمفهوم "الصفوة"، القائم على التمثيل الشكلي والمجاملات والمحاصصة، بدلاً من إفراز قيادات تمتلك المعرفة والقدرة على التفاوض والتغيير والتعبير عن مصالح المجتمع.

وشدد المحاريق على أن بناء الدولة لا يحتاج فقط إلى مؤسسات وهياكل وإنما إلى أشخاص يمتلكون القدرة على إنتاج الأفكار وصناعة الرؤية والتفاوض باسم المجتمع، معتبراً أن غياب هذه النخبة يمثل إحدى المشكلات الأساسية في المشهد العام.

وفي مجمل حديثه دعا المحاريق إلى إعادة التفكير في الطريقة التي تُكتب وتُروى بها قصة الأردن، مؤكداً أن السردية الوطنية ليست نصاً ثابتاً يُعاد تكراره، وإنما عملية مستمرة تتطلب قراءة الماضي بجرأة وفهم حركة المجتمع، والاعتراف بأدوار الإنسان والمكونات التي ساهمت في تشكيل الدولة، بالتوازي مع القدرة على إنتاج مستقبل يمنح هذه السردية معناها وقوتها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions