اتحاد المدربين العرب يطلق منظومة الاعتماد الرقمي وجواز المهارات
نبأ الأردن -
عماد العبادي- أطلق اتحاد المدربين العرب منظومة الاتحاد للاعتماد والشهادات الرقمية وجواز المهارات، بهدف بناء منظومة عربية متكاملة للاعتماد المهني والشهادات الاحترافية والشارات الرقمية، وربط التدريب بمخرجات التعلم والكفايات المهنية وعمليات التقييم والتحقق الرقمي.
وتأتي المنظومة الجديدة في إطار عمل مجلس اتحاد المدربين العرب للاعتماد المهني والشهادات الاحترافية، الذي يتولى تنظيم الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية والبرامج التدريبية القائمة على التقييم، وتطوير معايير التقييم وضمان الجودة والسجلات المهنية وآليات التحقق الرقمي من الشهادات والاعتمادات الصادرة عن الاتحاد.
قال رئيس اتحاد المدربين العرب الدكتور يونس خطايبة، إن إطلاق المنظومة يمثل انتقالاً مهماً في فلسفة التدريب والاعتماد المهني في المنطقة العربية، من ثقافة الشهادات التقليدية إلى ثقافة إثبات الكفاءة المهنية.
وأكد خطايبة، أن المنظومة تنظر إلى الشهادة بوصفها دليلاً مهنياً يوثق المعارف والمهارات والكفايات ومخرجات التعلم التي تم التحقق منها وفق معايير محددة وإجراءات تقييم وضمان جودة معتمدة، بما يعزز موثوقية المؤهلات المهنية أمام مؤسسات التعليم والتدريب وأصحاب العمل.
وأضاف أن الاتحاد لا يطلق منصة لإصدار شهادات إلكترونية فحسب، وإنما يعمل على بناء منظومة للثقة المهنية، بحيث توضح الشهادة ما يعرفه حاملها، والمهارات التي يستطيع ممارستها، والكفايات المهنية التي أثبت امتلاكها، لتصبح، عند إمكانية التحقق من بياناتها رقمياً، أداة عملية للتوظيف والتطور المهني والتعلم المستمر.
وأوضح أن إطلاق المنظومة يكتسب أهمية خاصة، باعتباره ترجمة عملية لتوصيات المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي، الذي نظمه اتحاد المدربين العرب في عمان يومي 12 و13 آب الحالي، تحت شعار ركز على التدريب المهني والتقني بوصفه بوابة للتحول المهني.
وناقش المؤتمر مستقبل التدريب المهني والتقني، والتحول من البرامج القائمة على عدد ساعات التدريب والحضور إلى برامج تستند إلى الكفايات المهنية ومخرجات التعلم والتقييم وقياس الأداء.
وفي هذا السياق، قال خطايبة إن الاتحاد بدأ تحويل توصيات المؤتمر إلى مشروعات تنفيذية، مؤكداً أن قيمة المؤتمرات لا تتحقق بمجرد إصدار التوصيات، إنما بترجمتها إلى مشروعات وبرامج وأنظمة قابلة للتطبيق، ومن بينها منظومة الاعتماد والشهادات الرقمية وجواز المهارات.
ويتابع حديثه، تتكامل المنظومة مع جواز المهارات الرقمي الذي أطلقه الاتحاد، ليشكل سجلاً مهنياً رقمياً موحداً يتيح للفرد عرض شهاداته المهنية وشاراته الرقمية وبرامجه التدريبية وإنجازاته وكفاياته التي اكتسبها خلال مسيرته التعليمية والمهنية.
كما يتيح جواز المهارات للمتدرب أو الطالب أو الخريج أو المهني تقديم ملف مهارات موثق يبين ما تعلمه، وما خضع للتقييم فيه، والمهارات والكفايات المهنية التي يمتلكها، مع إمكانية التحقق من الشهادة وجهة إصدارها وحالتها ومخرجاتها.
وقال خطايبة إن سوق العمل يتغير بسرعة، فيما يركز أصحاب العمل بصورة متزايدة على معرفة ما يستطيع الفرد القيام به فعلياً، مبيناً أن الاتحاد يعمل على جعل جواز المهارات وسيلة موثوقة تربط المتعلم ومؤسسة التدريب وجهة الاعتماد وصاحب العمل ضمن منظومة واحدة.
وأكد أهمية التمييز بين شهادة الحضور والشهادة المهنية القائمة على التقييم، موضحاً أن الحصول على شهادة اعتماد مهني أو شهادة احترافية يتطلب إثبات المعرفة والمهارات والكفايات من خلال وسائل تقييم متعددة، تشمل الاختبارات المعرفية والتقييم العملي والمشروعات ودراسات الحالة والمهام المهنية وملفات الإنجاز وغيرها من أدوات التحقق من الكفاءة.
وأشار خطابية إلى أن عمليات التقييم تخضع لمتطلبات ضمان الجودة الداخلية والخارجية قبل اعتماد النتائج وإصدار الشهادات، لافتاً إلى أن قيمة الشهادة المهنية ترتبط بقوة المعايير التي تستند إليها، وجودة التقييم، ووضوح مخرجات التعلم، وإمكانية التحقق منها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التوسع العالمي في المؤهلات المصغرة والشارات الرقمية والشهادات المهنية القائمة على الكفايات وبرامج التطوير المهني المستمر، بالتزامن مع التغيرات المتسارعة في سوق العمل بفعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
ويسعى الاتحاد، من خلال المنظومة وجواز المهارات، إلى توفير بنية مهنية يمكن أن تستفيد منها الجامعات والكليات ومراكز التدريب والمؤسسات المهنية والجهات المعتمدة وأصحاب العمل، إلى جانب دعم الاعتراف بالمهارات والكفايات المهنية وتسهيل انتقال الأفراد بين فرص التدريب والعمل.
ولفت خطايبة بقوله، إن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في تطوير الشهادات المهنية والاعتمادات القطاعية وبرامج التقييم والشارات الرقمية، بالتعاون مع مؤسسات التعليم والتدريب والقطاعات الاقتصادية في الدول العربية.
وأكد أن طموح الاتحاد لا يقتصر على رقمنة الشهادات، وإنما يتمثل في بناء منظومة عربية تجعل التعلم قابلاً للإثبات، والمهارة قابلة للتحقق، والكفاية قابلة للاعتراف، وتمنح الفرد سجلاً مهنياً رقمياً يرافقه طوال مسيرته التعليمية والوظيفية.
يذكر أن إطلاق منظومة اتحاد المدربين العرب للاعتماد والشهادات الرقمية وجواز المهارات يأتي ضمن توجه الاتحاد نحو تعزيز جودة التدريب المهني والتقني، وترسيخ منظومة عربية أكثر موثوقية وشفافية في الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية والتقييم والتحقق الرقمي.

























