د محمد الجبور يكتب: إقصاء الشرفاء وتهميش الكفاءات… لمصلحة من؟
نبأ الأردن -
حين تُقصى الشخصيات الوطنية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة من مواقع المسؤولية، ويُترك المجال لمن لا يضع المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياته، فمن حق المواطن أن يسأل بصوت واضح: لمصلحة من يحدث ذلك؟ وماذا تريدون من الدولة؟
الدولة لا تُبنى بالمحسوبيات، ولا تُدار بمنطق المصالح الشخصية، ولا تحمى بإبعاد أصحاب الخبرة والنزاهة. الدولة تُبنى برجال ونساء يؤمنون بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن الموقع العام أمانة لخدمة الوطن والمواطن.
والأخطر من ذلك أن نتحدث عن محاربة الفساد بينما يشعر المواطن بأن بعض أصحاب الكفاءة والنزاهة يتم تهميشهم، في الوقت الذي تستمر فيه بعض الوجوه والممارسات التي أثارت علامات استفهام لدى الرأي العام.
نحن لا ندعو إلى تصفية حسابات، ولا نطالب بإقصاء أحد لمجرد الاختلاف معه، وإنما نطالب بمعيار واحد واضح: الكفاءة، النزاهة، الإنجاز، والولاء للدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المصالح الشخصية والشللية والمحسوبية.
فإذا كان الإصلاح هدفاً حقيقياً، فلماذا لا تكون الأولوية لمن أثبتوا نظافة اليد وحسن الأداء؟ وإذا كانت محاربة الفساد مشروعاً وطنياً، فلماذا يشعر بعض الشرفاء بأن الطريق إلى المسؤولية أصبح أصعب من طريق أصحاب المصالح؟
إن استمرار تهميش الكفاءات الوطنية ليس مجرد ظلم لأشخاص، بل خسارة للدولة نفسها؛ لأن الوطن عندما يخسر أصحاب الخبرة والنزاهة يخسر جزءاً من قدرته على مواجهة التحديات.
السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بكل صراحة: هل نريد دولة قوية بمؤسساتها وكفاءاتها، أم دولة تُدار بمنطق المصالح والعلاقات؟
الأردن أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، ومصلحة الدولة يجب أن تكون فوق كل اعتبار.
ومن حق الأردني أن يرى في مواقع المسؤولية من يخدم الوطن، لا من يبحث عن خدمة نفسه.
الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح النزاهة معياراً للاختيار، والكفاءة معياراً للبقاء، والمصلحة الوطنية فوق كل مصلحة شخصية.
























