اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.حسن براري يكتب : الأردن ليس مشروع انهيار وانتم لا تعرفونه!!

د.حسن براري يكتب : الأردن ليس مشروع انهيار وانتم لا تعرفونه!!
نبأ الأردن -
الدول لا تنهار لمجرد أنها تواجه أزمات اقتصادية أو ضغوطًا إقليمية أو تحديات سياسية، فهذه تكاد تكون سمة ملازمة لتاريخ كل دول المنطقة القوية منها قبل الضعيفة. غير أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يتحول الحديث عن الانهيار نفسه إلى خطاب داخلي متكرر تتبناه نخب (بعضها من نتاج السلطة) أو أصوات عامة حتى يصبح جزءًا من الوعي الجمعي، فيضعف الثقة بالمؤسسات ويزرع الشك في قدرة الدولة على الاستمرار. عندها فقط تصبح التناقضات الداخلية ثغرات يمكن للقوى الخارجية النفاذ منها وتوظيفها لخدمة مصالحها. والأردن، رغم كل ما يواجهه من تحديات ليس في وارد هذا السيناريو لأن الدولة تمتلك مؤسسات راسخة ومجتمعًا يدرك كلفة الفوضى وخبرة تاريخية طويلة في عبور أزمات إقليمية كان بعضها أخطر بكثير مما نشهده اليوم.
المشكلة ليست في النقد، فذلك ضرورة وطنية وشرط للإصلاح، وإنما في التبشير بالانهيار وكأنه أمنية سياسية أو نبوءة تنتظر التحقق. بعض الأصوات تفعل ذلك من غير وعي، فتقرأ كل أزمة وكأنها مقدمة للسقوط، وبعضها الآخر يردد سرديات ومقولات تصنع خارج الأردن ثم يعيد إنتاجها في الداخل بلا تمحيص، وكأن دوره أن يكون مكبر صوت لا صاحب موقف. 
والأخطر أن من يراهن على انهيار الدولة لإثبات صواب خصومته معها لا يمارس معارضة سياسية بقدر ما يفتح، بوعي أو من دونه، ثغرة لكل من يسعى إلى استغلال تناقضات المجتمع والنفاذ منها. من حقنا أن نختلف مع الحكومة، وأن ننتقد سياساتها، وأن نطالب بإصلاحات عميقة بلا مواربة، لكن الدولة ليست غنيمة في صراع سياسي والأردن ليس مشروع انهيار ينتظر من يتطوع لكتابة شهادة وفاته.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions