في إنجاز وطني يعزز مكانة الأردن على خارطة الجودة العالمية.. المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يحصل على الاعتماد الدولي (ISQua EEA) لمعاييره الوطنية حتى عام 2030
نبأ الأردن -
حقق المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إنجازاً وطنياً جديداً يعكس ريادة الأردن في تطوير منظومات الجودة والاعتماد، بعد حصول المعايير الوطنية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية للتقييم الخارجي (International Society for Quality in Health Care External Evaluation Association – ISQua EEA)، ضمن برنامج الاعتماد الدولي، للفترة (2026–2030)، وذلك بعد استكمال جميع مراحل التقييم الخارجي واستيفاء متطلبات الاعتماد وفق أفضل الممارسات الدولية.
ويُعد هذا الاعتماد اعترافاً دولياً بالمنهجية المؤسسية التي يتبعها المجلس في تطوير وإدارة ومراجعة معاييره الوطنية، ويؤكد توافقها مع المبادئ العالمية لتطوير معايير الرعاية الصحية والاجتماعية، القائمة على الحوكمة الرشيدة، والاستناد إلى الأدلة العلمية، وإشراك أصحاب العلاقة، والتحسين المستمر.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في مسيرة تطوير منظومة الجودة الوطنية، إذ يعزز موثوقية المعايير الوطنية ومصداقيتها لدى الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات والجهات الرقابية والمنظمات الدولية، ويرسخ الثقة بمنظومة الاعتماد الأردنية، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات، بما يعزز مكانة الأردن بوصفه نموذجاً إقليمياً في تطوير معايير جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتُعد الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية للتقييم الخارجي (ISQua EEA) من أبرز الجهات العالمية المتخصصة في تقييم واعتماد هيئات الاعتماد وبرامج الاعتماد والمعايير الوطنية وبرامج تدريب المقيمين في مجالات الرعاية الصحية والاجتماعية، وتُعرف عالمياً بأنها المرجع الأهم لتقييم جودة المنهجيات المستخدمة في تطوير المعايير وأنظمة الاعتماد.
ويقوم برنامج الاعتماد الدولي التابع للجمعية بتقييم مدى التزام الجهات المطورة للمعايير بمنظومة متكاملة من المبادئ الدولية، تشمل الحوكمة، والاستناد إلى الأدلة العلمية، وشفافية إجراءات التطوير، وإشراك أصحاب العلاقة، وإدارة تعارض المصالح، وآليات اتخاذ القرار، والمراجعة الدورية، وقياس الأثر، وسياسات واجراءات العمل التي تضمن تطوير معايير قابلة للتطبيق والتحسين المستمر.
وأظهر التقرير النهائي الصادر عن فريق المقيمين الدوليين أن المعايير الوطنية حققت نتيجة إجمالية بلغت (96%)، وهي نسبة تعكس مستوى متقدماً من التوافق مع مبادئ الجمعية الدولية لتطوير معايير الرعاية الصحية والاجتماعية. كما أشاد التقرير بالمنهجية المؤسسية التي اعتمدها المجلس، واعتبرها إطاراً وطنياً متكاملاً يجمع بين الحوكمة والجودة والسلامة وإدارة المخاطر والتحسين المستمر، ويرتكز على نهج قائم على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما أثنى فريق التقييم الدولي على عناصر القوة التي تميز التجربة الأردنية، وفي مقدمتها وجود منهجية مؤسسية واضحة لتطوير المعايير ومراجعتها، والاستناد إلى أحدث الأدلة العلمية وأفضل الممارسات الدولية، ومواءمة المعايير مع التشريعات الوطنية، وإشراك الجهات الحكومية والخبراء ومقدمي الخدمات في جميع مراحل التطوير، إلى جانب وجود منظومة متكاملة للحوكمة والمتابعة وقياس الأداء، ودمج الجودة والسلامة وإدارة المخاطر في مختلف محاور المعايير، مع التركيز على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم ووضعهم في محور عملية تقديم الخدمة.
ويمثل هذا الاعتماد ثمرة مسارين متوازيين؛ الأول يمتد لنحو عشرة أعوام عمل خلالها المجلس على تطوير وإصدار المعايير الوطنية وبناء منظومة الاعتماد الوطنية، بدءاً من إطلاق النسخة الأولى للمعايير عام 2016 المستندة لمنهجية الجمعية الدولية ،مروراً بتطبيقها وتقييمها وتدريب المؤسسات والمقيمين، وجمع التغذية الراجعة، وتطوير الأدلة والسياسات والإجراءات المنظمة لعمليات الاعتماد، وصولاً إلى إطلاق النسخة الثانية المطورة عام 2023 وفق منهجية علمية شاملة استندت إلى مراجعة التشريعات الوطنية، والأدلة العلمية، والمعايير الإقليمية والدولية، وإشراك الخبراء والجهات ذات العلاقة، واختبار المعايير ميدانياً قبل اعتمادها.بالاضافة إلى اعداد وتطوير العديد من المعايير في نطاقات اخرى.
أما المسار الثاني، فقد تمثل في رحلة الحصول على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية، والتي استغرقت قرابة عامين، وشملت التقدم رسمياً إلى برنامج الاعتماد الدولي، وإجراء التقييم الذاتي وفق مبادئ ISQua، وترجمة المعايير والسياسات والأدلة الإجرائية، وإعداد الملف الفني واستكمال الوثائق والأدلة المطلوبة، ثم خضوعه للتقييم من قبل فريق دولي من المقيمين، وصولاً إلى اعتماد القرار ومنح المجلس شهادة الاعتماد الدولي للفترة (2026–2030).
ولا يقتصر أثر هذا الإنجاز على الحصول على اعتراف دولي بالمعايير الوطنية، بل يمتد إلى تعزيز مكانة الأردن في تطوير السياسات العامة المرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وجودة الخدمات، وترسيخ الثقة بمنظومة الاعتماد الوطنية، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات، بما يكرس الأردن مركزاً إقليمياً للتميز في تطوير معايير جودة الخدمات.
ويمثل هذا الاعتماد بداية مرحلة جديدة سيواصل خلالها المجلس المحافظة على متطلبات الاعتماد، والاستمرار في تطوير وتحديث المعايير الوطنية وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات خدمية أخرى، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد، وتعزيز كفاءة المؤسسات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبناء منظومة وطنية مستدامة تضع الإنسان وحقوقه وجودة الخدمات في صميم أولوياتها.
ويأتي هذا الإنجاز تجسيداً للرؤية التي يقودها سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والرامية إلى بناء منظومة وطنية متقدمة للجودة والاعتماد تستند إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وتسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ورؤية التحديث الاقتصادي، وخارطة تحديث القطاع العام، وأهداف التنمية المستدامة.






















