اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الجامعة الأردنية تفتتح محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخالدية ضمن مشروع دولي لمواجهة آثار تغير المناخ

الجامعة الأردنية تفتتح محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخالدية ضمن مشروع دولي لمواجهة آثار تغير المناخ
نبأ الأردن -
سناء الصمادي – افتتح رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، اليوم الأحد، محطة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية في منطقة الخالدية بمحافظة المفرق، ضمن مشروع "المركز العالمي لتغير المناخ وأنظمة المياه والطاقة والغذاء والصحة"، أحد أبرز المشاريع البحثية والتطبيقية الدولية الممولة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، والهادف إلى تطوير حلول علمية مستدامة لمواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ، وفي مقدمتها ندرة المياه وانعكاساتها على الصحة والطاقة والأمن الغذائي.


وأكد عبيدات، خلال حفل الافتتاح، أن المشروع يجسد إيمان الجامعة الأردنية بأن البحث العلمي هو الطريق الأمثل لمواجهة التحديات الوطنية وصناعة المستقبل، مشيرًا إلى أن قضايا المياه والطاقة والغذاء والصحة أصبحت منظومة مترابطة تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، الأمر الذي يستدعي تطوير حلول علمية مبتكرة ومستدامة.


وأضاف أن محطة تحلية المياه بالطاقة الشمسية في محافظة المفرق تمثل نموذجًا عمليًا لتسخير التكنولوجيا الحديثة والابتكار في خدمة الإنسان وتحسين نوعية الحياة، ولا سيما في ظل ما يواجهه الأردن من تحديات متزايدة في مجال الأمن المائي، لافتًا إلى أن المشروع يعكس أهمية الشراكات العلمية الدولية التي تجمع الجامعات والمؤسسات البحثية والجهات الداعمة تحت هدف مشترك يتمثل في تسخير المعرفة لخدمة المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.


وشدد عبيدات على أن دور الجامعات لم يعد يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة وتقديم حلول عملية لقضايا المجتمع، مثمنًا دعم المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية والشركاء المحليين والدوليين، ومؤكدًا أن هذا المشروع سيشكل أساسًا لمبادرات وبرامج جديدة تسهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي والصحي، وتدعم قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية، وتوفر نماذج تنموية قابلة للتطبيق والاستفادة منها على نطاق أوسع.


وأكد أن الأردن كان وسيبقى، بإذن الله، وطنًا يؤمن بالعلم والمعرفة ويستثمر في الإنسان لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، داعيًا إلى مواصلة العمل بروح الشراكة بين الجامعات والمؤسسات والقطاع الخاص والباحثين والعلماء، والإيمان بقدرة العلم على إحداث التغيير وخدمة الوطن والإنسانية، بما يعزز مسيرة التنمية المستدامة.


بدوره، قال منسق المشروع والأستاذ في جامعة كاليفورنيا الدكتور وائل الدليمي إن تنفيذ المحطة جاء ثمرة تعاون وثيق بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والشركاء المحليين، مؤكدًا أن المشروع ما كان ليرى النور لولا مبادرة أحد أبناء المنطقة "أبو فؤاد"، الذي تبرع بالبئر لإقامة محطة التحلية خدمةً لأهالي بلدته، في نموذج يعكس قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية.

وأوضح الدليمي أن الأردن يواجه تحديات مائية متفاقمة بفعل محدودية الموارد المائية، والنمو السكاني، وتراجع معدلات الهطول المطري، وتأثيرات التغير المناخي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ملوحة المياه الجوفية وتراجع جودتها، وما يترتب على ذلك من آثار صحية واقتصادية.

وأضاف أن المشروع قدم نموذجًا عمليًا لهذه التحديات من خلال تحويل مياه أحد الآبار غير الصالحة للشرب إلى مصدر آمن للمياه باستخدام تقنية التناضح العكسي والطاقة الشمسية، بما يوفر مياهًا صالحة للشرب لنحو مئة أسرة بكلفة رمزية، ويسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الأمن المائي في المنطقة.


وأكد الدليمي أن خدمة المجتمع وتحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين تمثل جزءًا أساسيًا من رسالة الباحث والجامعة، معربًا عن تطلعه إلى استقطاب شراكات وتمويل إضافي لتوسيع المبادرة وتنفيذ مشاريع مماثلة في مناطق أخرى من المملكة.

من جانبه، أكد ممثل الجمعية العلمية الملكية الدكتور مؤيد السيد أن المشروع يجسد نموذجًا ناجحًا لتحويل البحث العلمي إلى حلول تنموية تخدم الأمن المائي في الأردن، مبينًا أن دور الجمعية يتمثل في تقديم الدعم الفني والاستشاري، وتقييم أداء المحطة، وتطوير نموذج يضمن استدامة تشغيلها وقياس أثرها تمهيدًا لتطبيق التجربة في مناطق أخرى تعاني شح المياه وارتفاع ملوحتها، مشددًا على أن نجاح المشروع يعتمد على الشراكة الفاعلة مع المجتمع المحلي.

وبينَ المنسق المحليّ للمشروع في الجامعةِ الأردنيّة الدكتور أحمد السلايمة أنّ محطّة تحلية المياه في منطقة الخالدية تمثّل نموذجًا عمليًّا يجسّد دور البحث العلميّ والتعاون الدَّوليّ في خدمةِ المجتمع المحليّ، من خلال ترجمة المعرفة العلميّة إلى حلول تطبيقيّة تعالج التحديات المرتبطة بتغير المناخ وندرة المياه والطاقة والصحة، وتسهم في تعزيز الوصول إلى مياه شرب آمنة وتحقيق الاستدامة.
وبينَ أنّ افتتاحَ المحطّة يجسّد دور الجامعة الأردنيّة في تحويل مخرجات البحث العلميّ والشراكات الدَّوليّة إلى مشاريع تطبيقيّة تخدم المجتمع المحليّ وتستجيبُ لأولويات وطنيّة، وفي مقدّمتها الأمن المائي والاستدامة والتكيف مع آثار تغير المناخ، مؤكّدًا أنّ المشروع يعكسّ التزام الجامعة بدورها الوطنيّ في دعم التنمية المستدامة، من خلال توظيف المعرفة العلميّة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة لخدمة المجتمع وتعزيز جودة الحياة.

بدوره، أكد ممثل المجتمع المحلي المهندس موسى الحليحل الخالدي أن محافظة المفرق تعد من أكثر المحافظات تأثرًا بشح المياه وتراجع جودة المياه الجوفية نتيجة التغيرات المناخية والضغوط السكانية، مبينًا أن المحطة ستوفر مصدرًا آمنًا ومستدامًا لمياه الشرب، وتسهم في تحسين جودة الحياة للسكان، مثمنًا دعم المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية وجهود الجامعة الأردنية والجامعة الهاشمية والجمعية العلمية الملكية ووزارة المياه والري وسائر الشركاء.

وتشارك الجامعة الأردنية بوصفها شريكًا رئيسًا في تنفيذ المشروع في الأردن من خلال الأستاذ الدكتور أحمد السلايمة بصفته المنسق المحلي، فيما تتولى جامعة كاليفورنيا – سان دييغو التنسيق العام للمشروع بالشراكة مع الجامعة الهاشمية والجمعية العلمية الملكية وجمعية العمل المناخي في الأردن (CAN)، إضافة إلى عدد من الجامعات الأمريكية، من بينها جامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو وجامعة تكساس A&M.

ويهدف المشروع إلى تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة العلمية لمعالجة التأثيرات المتداخلة للتغير المناخي على أنظمة المياه والطاقة والغذاء والصحة، مع التركيز على المجتمعات الريفية ومخيمات اللاجئين، بما يسهم في دعم السياسات الوطنية المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ وتعزيز الأمن المائي والغذائي والصحي.



وجاء اختيار الأردن نقطة الانطلاق الأولى لهذا المشروع العالمي نظرًا لما يواجهه من تحديات كبيرة في قطاع المياه، ولا سيما في المناطق الريفية التي تعاني شح الموارد وارتفاع ملوحة المياه الجوفية.
وفي إطار مسؤولياتها ضمن المشروع، أنشأت الجامعة الأردنية محطة لتحلية المياه تعتمد على تقنية التناضح العكسي (RO)، ومزودة بنظام طاقة شمسية بقدرة 10 كيلوواط، لتحلية المياه المالحة المستخرجة من أحد الآبار في منطقة الخالدية، بطاقة إنتاجية لا تقل عن ستة أمتار مكعبة من المياه الصالحة للشرب في الساعة، بما يسهم في تلبية احتياجات المجتمع المحلي وتقليل الاعتماد على نقل المياه بالصهاريج، وخفض الكلف التشغيلية والحد من الانبعاثات الكربونية.


ويتضمن المشروع جانبًا صحيًا تنفذه الجامعة الهاشمية بإشراف الدكتور محمد صلاحات، ويشمل إجراء دراسات ميدانية وفحوصات صحية شاملة، وتنظيم أيام طبية مجانية، وتنفيذ برامج توعوية، وجمع وتحليل عينات مخبرية قبل تشغيل المحطة وبعده، بهدف قياس أثر استخدام المياه المحلاة في تحسين صحة السكان، وتقييم العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء والصحة.


كما يعتمد المشروع نهجًا تشاركيًا مع المجتمع المحلي، إذ تتولى جمعية العمل المناخي في الأردن (CAN) تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال الإسهام في اختيار موقع المحطة، وتشكيل مجلس استشاري يضم ممثلين عن المجتمع المحلي للمشاركة في تصميم المبادرات وتقييمها، بما يعزز استدامة المشروع ومواءمته مع احتياجات السكان.


ومن المتوقع أن يشكل المشروع نموذجًا رائدًا قابلًا للتطبيق والتوسع داخل الأردن وخارجه، وأن يسهم في رفد صناع القرار بالبيانات العلمية اللازمة لتطوير سياسات المياه والطاقة والصحة والتكيف مع تغير المناخ، بما يعزز الدور الريادي للجامعة الأردنية في توظيف البحث العلمي والابتكار لخدمة المجتمع، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول تطبيقية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions