الجامعةُ الأردنيّة تستضيف حفل إشهار منتدى "حوار" الثقافيّ
نبأ الأردن -
فادية العتيبي - استضافت الجامعة الأردنيّة اليوم حفل إشهار منتدى "حوار" الثقافيّ، بوصفه منصّة فكريّة تُعنى بتعزيز ثقافة الحوار والوعي المجتمعي، وذلك برعاية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، وبحضور عددٍ من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة، إلى جانب عميد كليّة الآداب في الجامعة الدكتور محمد القضاة ونُخبة من الأكاديميّين والمُفكِّرين والمثقّفين والمهتمّين بالشّأن الثقافيّ.
وفي كلمة له، أكّد الروابدة أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وغير مسبوقة فرضتها الثورة الرقميّة وتطور وسائل الاتصال والمعرفة، الأمر الذي غيّر أنماط الحياة وأعاد تشكيل كثير من المفاهيم والقيم والعلاقات الإنسانيّة.
وبيّن الروابدة أنّ هذا التغيّر رغم ما يتيحه من فرص واسعة للوصول إلى المعرفة والانفتاح على العالم، يفرض في الوقت ذاته تحدّيات كبيرة تتطلّب الوعي والقدرة على التمييز بين ما يخدم المجتمعات وما قد يهدّد منظومتها القيميّة والثقافيّة.
وشدّد الروابدة على أنّ الدولة الوطنيّة ما تزال الركيزة الأساسيّة في حفظ الاستقرار وصون الهويّة الوطنيّة وتعزيز الانتماء، لافتًا إلى أنّ مواجهة التحدّيات الإقليميّة والدوليّة المتزايدة تستوجب ترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون وتعزيز دور المؤسّسات الوطنيّة، منوّهًا إلى أنّ الحفاظ على تماسك المجتمع وبناء الوعي المجتمعي يمثّل ضرورةً ملحّةً في ظلّ المتغيّرات العالميّة المتسارعة.
من جانبه، قال رئيس المنتدى الدكتور فايز السعودي إنّ إشهار المنتدى لا يمثّل مجرّد إضافة لمؤسّسة ثقافيّة جديدة، بل يُجسِّد فكرةً تُراهن على العقل، ورسالةً تؤمن بالإنسان، ومنبرًا يفتح أبوابه للكلمة المسؤولة والحوار البنَّاء. وأضاف أنّ فكرة تأسيس المنتدى انطلقت من الإيمان بأنّ الثقافة ليست نشاطًا هامشيًّا أو ترفًا فكريًّا، وإنّما روح المجتمع وذاكرة الوطن وأحد أهم مرتكزات صناعة المستقبل.
وأعرب السعودي عن شكره للجامعة الأردنيّة لاستضافتها هذا الحدث الثقافي، منوّهًا إلى أنّ اختيار اسم "حوار" لم يكن مجرّد اختيار لغويّ، بل جاء تعبيرًا عن رؤية فكريّة وحضاريّة تنطلق من أنّ الحوار هو الجسر الذي تعبر عليه الأمم من الاختلاف إلى الاتّفاق، ومن سوء الفهم إلى وضوح الرؤية.
وأضاف أنّ المنتدى يطمح إلى أن يكون بيتًا لكلّ رأي مسؤول، ومنبرًا لكلّ فكر مستنير، وحاضنة للمبادرات الثقافيّة التي تخدم الوطن وترتقي بالإنسان وتُعزّز قيم الانتماء والهويّة الوطنيّة. موضحًا أنّ رسالته ترتكز على تعزيز ثقافة الحوار والإبداع من خلال إطلاق البرامج والمبادرات الفكريّة والثقافيّة التي تُسهم في بناء وعي مجتمعي مسؤول، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والاحترام المتبادل، وتعزيز قيم العقل والجمال بما يخدم الإنسان والمجتمع ويدعم مسارات الإصلاح والبناء.
وتخلّل حفل الإشهار ندوة ثقافيّة بعنوان "تغيّر دلالات القيم وأثره في السلوك الاجتماعي"، ناقشت التحوّلات التي طرأت على منظومة القيم وانعكاساتها على المجتمع الأردني من المنظورات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والتربويّة. وشارك في الندوة، إلى جانب الروابدة، كلّ من أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة مندوبًا عن وزير الثقافة الدكتور مصطفى الرواشدة، والوزير الأسبق الدكتور صبري ربيحات، والخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، فيما أدارها نائب رئيس المنتدى الدكتور محمود المساد.
وأكّد المتحدّثون أنّ القيم في جوهرها ما تزال تمثّل المرجعيّة الأساسيّة التي تنظّم العلاقات بين الأفراد وتوجّه السلوك داخل المجتمع، إلا أنّ التحوّلات المتسارعة التي فرضتها العولمة والثورة الرقميّة أسهمت في تغيير دلالات هذه القيم وطرق التعبير عنها وممارستها. وأوضحوا أنّ ما كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه قيمًا راسخة وثابتة أصبح أكثر عرضة لإعادة التفسير والتأويل في ظلّ الفضاء الرقمي المفتوح وتعدّد مصادر التأثير والمعرفة.
وأشار المشاركون إلى أنّ الانتقال من المجتمعات التقليديّة المحافظة إلى المجتمعات الرقميّة أوجد حالة من "سيولة القيم"، حيث شهدت القيم تحوّلات في دلالاتها وانتقلت من الصلابة إلى المرونة، ومن الاهتمام بالمجموع إلى التركيز على الفرد، ومن التكامل الاجتماعي إلى النزعات الماديّة، ومن قوّة الرقابة المجتمعيّة إلى تراجع تأثيرها. مبيّنين أنّ هذه التحوّلات لا تعني تآكل القيم أو اختفاءها، بقدر ما تعكس تغيّرًا في أنماط حضورها وممارستها ضمن سياقات اجتماعيّة وثقافيّة جديدة.
وأكّد المتحدّثون ضرورة تحقيق التوازن بين مواكبة التطوّرات المتسارعة والحفاظ على منظومة القيم التي تُشكّل أساس بناء الإنسان وتماسك المجتمعات، مجمعين على أنّ الرغبة في التغيير أمر طبيعي ومشروع، غير أنّ التغيير المنشود يجب أن يكون نحو الأفضل وبما يعزّز القيم الإيجابيّة ويُرسّخ الهويّة والانتماء.
وشدّدوا في ختام الندوة على الدور المحوري للأسرة والمؤسّسات التربويّة والتعليميّة والثقافيّة والإعلاميّة في ترسيخ منظومة القيم لدى الأجيال الجديدة، من خلال بناء الوعي وتعزيز القدرة على التعامل المتوازن مع التحوّلات الرقميّة في عصر تتدفّق فيه المعلومات بوتيرة غير مسبوقة، مؤكّدين أنّ تكامل هذه الأدوار يُشكّل ضرورة وطنيّة للحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز السلوك الإيجابي.


























