نشأت الحلبي يكتب : "عصابة" مفتعلو الحوادث .. وقانون السير
نبأ الأردن -
حادثة تعرض لها مواطن أردني، فقد تفاجأ بإحدى السيارات وهي تقف أمامه بشكل مفاجئ، وحين لم تكن سرعته بالأساس عالية، بل كان على إشارة ضوئية ويعمل على الوقوف بعد أن أغلقت الإشارة، إلا أنه تفاجأ. بالسيارة التي أمامه، بأن توقفت بشكل مفاجئ.
القصة ليست هنا، لكن القصة أن سائق السيارة التي في الأمام، وبعد أن وقع حادث بسيط لم يتعدى سوى "خشط بسيط"، نزل إلى صاحب السيارة وبادره بجملة :هل نحضر شرطة السير لعمل كروكا وتدفع 100 دينار أم، تدفع لي مبلغاً مالياً نتفق عليه و "نفض السيرة"؟!
طبعاً، وفي هذه الحالة، فإن السائق الذي في الخلف، يعلم بأن القانون قد وضع "الحق" مسبقاً على السيارة التي في الخلف مهما كانت الظروف والأسباب، ولأن السائق الذي في الأمام يعلم هذا البند في القانون، فإنه يعلم بأن الحق مسبقا على الذي في الخلف الذي سيدفع قيمة الكروكا إضافة إلى مخالفة سير، وبالطبع فإن السائق الذي في الخلف. وبحسبة سريعة، يستعد لدفع مبلغ مالي والتخلص من المخالفة ومن المطاردة على شركات التأمين، خاصة وأن تأمينه سيقوم بالتصليح للسائق أو السيارة التي في الأمام، بحكم أن الحق على من هو في الخلف كتحصيل حاصل.
هنا تقف وتسأل نفسك، هل كان الحادث مفتعل، أم أنه حادث حقيقي، وإذا ما حاولت أن تتحرك قانونياً، فيقال لك بأن الحق على من هو في الخلف بغض النظر عن ملابسات الحادث، وأنك إذا أردت أن تتحرك قانونياً لتتهمه بأنه من مفتعلي الحوادث، فإن هذه تهمهة، ويجب أن تكون لديك البيّنة، عندها تتراجع عن التوجه للقضاء!
الغريب أنك كلما تحدثت في هذه القضية مع صديق، فيقول لك بأنه تعرض نفسه، أو ابنة أو أحد معارفه، لذات القضية، وفضّل أن يدفع المبلغ المالي على أن يدفع الكروكا، وتسمع روايات مختلفة عن قيمة المبلغ، فهذا قبل بـ 20 دينار، وهذا قبل بٍ 30، وآخر قبل بـ 50، ويبدو بأن السعر قد ارتفع مؤخراً إلى 50 دينار! هنا تطرح السؤال الكبير، هل أصبحت هذه مهنة لدى البعض، ليقتنصوا الفرصة وليحصلوا المال من الناس، وهل بِتنا بحاجة لتكثيف عمل المباحث المرورية حتى يقفوا على الحالات المفتعلة، وهل نحن أمام حاجة ملحة لتغيير فعلي وحقيقي، في قانون السير حتى لا تستمر مشاهد وقوع المواطنين الملتزمين، ضحايا لمفتعلي الحوادث؟
هذه قضية جادة، وأجزم بأن كثيرين قد تعرضوا لها، وأجزم بأن هؤلاء يفضلون أن يدفعوا بدل "وجع الرأس" لأن القانون ضدهم مُسبقاً، وأجزم بأنهم ضحايا، وأجزم بأن مفتعلي الحوادث باتوا شبه عصابة يتعمّدون افتعال هذه الحوادث لـ "سرقة" الأموال من الناس، وبالقانون!
هذه صرخة أمام الحكومة وأمام مجلس النواب، وأمام إدارة السير نفسها للبحث عن حلول عاجلة لهذه الظاهرة المقيتة التي باتت تؤثر على الناس، بل وتؤثر أيضا على السواح، فكثيرون يتعمدون افتعال حوادث مع السيارات السياحية أو الغريبة لأنهم يعلمون بأن السائح لا يريد أن يدخل في دوامات قانونية في البلد، فهو لم يأتي من أجل التصارع مع القانون ومع مفتعلي الحوادث، بل يأتي لـ "شم الهوى"، وأحسب أن من يتعرضون لهذا الاحتيال من السياح، لن يعودوا يوماً إلى الأردن، وبالتالي فإن هذا يشكل خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني، ويدفع، وبشكل جاد، للبحث عن حلول سريعة لهذه الظاهرة الاحتيالية ومقاومة هذه "العصابة".
بالمناسبة، لدي تفاصيل قصة ما زالت "فريش"، وهي ما دفعني لأن أكتب عن قهر الناس من هذه العصابة.

























