جهاد مساعدة يكتب : لماذا يُستهدف جعفر حسان وحكومته؟
نبأ الأردن -
برز في الآونة الأخيرة نمط من الكتابة يبدأ بالنتيجة قبل الوقائع، ويصدر الحكم قبل قراءة المشهد. فكل ما تقوم به الحكومة يُقدَّم بوصفه فشلًا، وكل مشروع يُفسَّر على أنه متأخر، وكل إصلاح يُصوَّر على أنه غير كافٍ، حتى أصبح بعض الكتّاب أسرى لرواية لا تتغير مهما تغيرت الحقائق.
ولعل هذا ما يفسر استهداف بعض الأقلام لدولة جعفر حسان وحكومته؛ إذ تُقرأ الإنجازات بعيون الشك، وتُضخَّم العثرات، ويُختزل العمل التنفيذي كله في عبارات انفعالية لا تعكس تعقيد الواقع ولا حجم المسؤولية.
والحقيقة أن النقد يفقد قيمته عندما يتحول إلى موقف مسبق. فالكاتب الذي لا يرى إلا الإخفاق، ولا يعترف بأي تقدم، لا يقدم تحليلًا موضوعيًا، بل يعرض انطباعًا شخصيًا مغلفًا بلغة اليقين. أما الكاتب المنصف، فهو الذي يزن الأمور بميزان واحد، فيشيد بما تحقق كما يشير إلى ما يحتاج إلى تصويب.
إن دولة رئيس الوزراء، كأي مسؤول عام، ليس فوق النقد، لكنه أيضًا ليس دون الإنصاف. فمن حق الصحافة أن تراقب، لكن ليس من حق أحد أن يصادر الوقائع أو أن يختزل جهود مؤسسات الدولة في صورة قاتمة لا ترى إلا نصف المشهد.
وإدارة الدولة ليست مقالًا يُكتب في ساعة، ولا منشورًا يُصاغ تحت تأثير اللحظة، بل مسؤولية ثقيلة تتشابك فيها اعتبارات الاقتصاد والإدارة والسياسة والأمن والخدمات. والإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالانفعال، بل بالتدرج، ولا يُقاس بالعناوين، بل بما يتركه من أثر مستدام.
إن الأردن يحتاج إلى أقلام عادلة؛ أقلام تضع الحقيقة فوق الإثارة، والإنصاف فوق المبالغة، والوطن فوق أي اعتبار آخر.
أما إذا كانت بعض الأقلام ترتدي ثوب المعارضة المجردة، أو تتخذ من التقليل المستمر من جهود الدولة، أو مهاجمة كل إنجاز، سبيلًا إلى الحضور أو وسيلةً لنيل المناصب العامة، فإن هذا الرهان خاسر. فقد تجاوزت الدولة هذه الأساليب منذ زمن، وأصبح معيارها في اختيار الرجال هو الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الإنجاز، لا حدة المقال ولا ارتفاع الصوت.
ويبقى المؤكد أن الأوطان لا تُبنى بكثرة التشكيك، ولا تُدار بمنطق الإنكار، وإنما تنهض حين يكون النقد مسؤولًا، والإنجاز محل تقدير، والحقيقة أعلى من المواقف المسبقة، والمصلحة الوطنية أسمى من أي حسابات أخرى.


























