نبيل أبو سل يكتب : من الدلف الى المزراب
نبأ الأردن -
تمر بنا أوقات يثقل فيها كاهلنا الواقع الذي نعيشه، سواء كان ذلك في بيئة عمل مرهقة أو علاقة مستنزفة، فندخل في حالة من النفور العاطفي من الحاضر. هذا الإحساس يولد لدينا رغبة عارمة في الهروب إلى المجهول، حيث يتشكل وهم بأن أي تغيير جذري سيكون بالضرورة أفضل من الوضع الراهن. في هذه اللحظة، يبدأ العقل في تضخيم سلبيات ما نملكه وتجاهل إيجابياته المستقرة، بينما يرسم صورة مثالية وغير واقعية للوجهة الجديدة التي لم نختبرها بعد.
لكن الحقيقة التي نكتشفها غالباً تكون مؤلمة، وتجسدها المقولة "من الدلف إلى المزراب"، أي الانتقال من السيئ إلى ما هو أسوأ. فعندما ننتقل بالفعل إلى المجهول، نصطدم بواقع مختلف يحمل تحديات جديدة وغير متوقعة، قد تكون أكثر إرهاقاً وتعقيداً من المشكلات القديمة التي كنا نهرب منها. في تلك اللحظة، تبدأ المقارنة المتأخرة، وندرك أن ما كنا نراه قيداً في الماضي كان يمنحنا نوعاً من الاستقرار أو الأمان المألوف الذي فقدناه الآن، فنكتشف أن ما هربنا منه كان في حقيقة الأمر "أهون الشرّين". لابد من التمييز بين الهروب العاطفي والتغيير المدروس.
الهروب هو مجرد رد فعل سريع يحركه النفور، أما التغيير الفعّال فيجب أن يكون قراراً عقلانياً يقوم على تقييم شامل للمزايا والعيوب لكلا الوضعين، ووضع خطة واضحة ومسبقة للتعامل مع تحديات المستقبل المتوقعة.


























