د.علاء سليمان الديك يكتب: قراءة في كتاب: الدبلوماسية المتكاملة للصين تجاه الدول العربية
نبأ الأردن -
كتب الصديق البروفيسور سون ده قانغ (Professor Sun Degang) رئيس تحرير سلسلة فودان لدراسات الشرق الأوسط، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة فودان، كتاباً بعنوان: الدبلوماسية المتكاملة للصين تجاه الدول العربية: دراسة في التنسيق والتكامل بين الآأليات والمجالات في إطار منتدى التعاون الصيني العربي. ويأتي إصدار هذا الكتاب في ظروف اإستثنائية تشهدها منطقة الشرق الأوسط بالذات، التي تعاني الصراعات والاإنقسامات والتناقضات، مما يعني غياب الحوكمة والتكامل والوحدة والتعاون، وهذا يرجع لسياسة القوى الغربية الكبرى في المنطقة، بمعنى بناء تحالفات على حساب حل القضايا العالقة (دبلوماسية التحالفات وإدارة الصراعات)، ودعم أطراف على حساب أطراف أخرى بهدف تعزيز النفوذ والتشرذم. في المقابل، تسعى الدبلوماسية المكتاملةتكاملة ذات الخصائص الصينية تجاه الدول العربية ومن خلال مبادراتها المتعددة وأهمها مبادرة الحزام والطريق، ومن خلال أيضاً أذرعها كالمنتديات والمؤسسات الفاعلة، لتعزيز الشراكات ضمن أليات آليات متعددة تقوم على الحوار والتعاون المستدام بهدف تحقيق الأمن الجماعي والإستقرار والتنمية المستدامة.
لذلك جاءت أهمية إصدار هذا الكتاب ومحتواه لتؤكد أن أمام الدول العربية فرصة تاريخية ونادرة للاإستفادة من الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية، خاصة وأن الدول العربية بحاجة للوحدة والتكامل والتعاون فيما بينهما للحفاظ على الجامعة العربية كإطار مؤسسي تعاوني لحل كافة القضايا، وبالتالي توحيد الموقف العربي من خلال تعزيز التنسيق والحوار لحل النزاعات واإحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو الاإعتداء عليها من أاي طرف بهدف حماية الأمن القومي العربي الصيني المشترك. وأهم خصائص وملامح هذه الفرصة:
•تعزيز التعاون السياسي الفعال والمكامل داخل آاليات الحوكمة متعددة الأطراف على المستوى الإقليمي الدولي ودون خجل أو تردد أمام القوى الغربية الكبرى، وكذلك تفعيل الأمن الجماعي المشترك المستدام.
•تعزيز التعاون الاإقتصادي والتجاري للتغلب على تحديات الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة المشتركة.
•تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بهدف تجسيد الاإنفتاح والإصلاح عبر تبادل الخبرات والأفكار والمعلومات.
•تعزيز التعاون الثقافي والإنساني بهدف الحفاظ على الروابط المشتركة بين الحضارتين الصينية والعربية.
ولعل أبرز أهداف إصدار هذا الكتاب ومحتواه هو توضيح مضمون وفحوى الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية التي تنطلق من الخبرة العملية وتعتمد على الإدارة والحوكمة، وبالتالي فهي طابع عملي وواضح من خلال اإبتكار آاليات تعاون جديدة، وأنها ليست نموذج أو صيغة جامدة بل تتشكل وتتكامل تدريجيا من خلال الممارسة العملية والتكيف المستمر مع المتغيرات. إضافة لذلك أن هناك مرجعية مؤسسية لتلك الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية، فهي صنع السياسة الخارجية للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، وهذا ما يميزها بالعمل والاإبتكار والحوكمة. وأيضا تحقيق التنمية والسلام هما العنوان الأسمى لأهداف وتطلعات الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية.
وفي هذا السياق، يستشرف إصدار هذا الكتاب ومحتواه بضرورة سعي الدول العربية لمساعدة الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية للتغلب على العقبات والتحديات التي تواجهها: المراهنة على القوى الغربية الكبرى لحل القضايا العربية وتحقيق التنمية والاإستقرار لشعوب تلك البلدان، وهو لم يحدث. كذلك أصبحت المصالح الفردية تتقدم على المصلحة العامة والمكتسبات الوطنية الجماعية. وأايضاً اإضطراد الصراعات الداخلية ومسار التطبيع دون حل القضية المركزية (القضية الفلسطينية)، والدخول في تناقضات التنافس بين القوى الكبرى في المنطقة. في المحصلة، على الدول العربية تعزيز نجاح القمة العربية الصينية الثانية في القريب العاجل وبحضور كل الرؤوساءالرؤساء والأمراء والملوك، ربط الأمن القومي العربي بالأمن القومي الصيني المشترك على كافة المستويات على أساس الشراكة، وتوحيد الموقف تجاه وداخل المنظومة الدولية والمطالبة بحوكمتها وتعزيز العدالة الدولية للحفاظ عليها دون أي اإعتبار للقوى والسياسات الأحادية.


























