زياد بركات يكتب : عن الفلسطينية "إليانا" والهوية التي لا تموت
نبأ الأردن -
هذه إليانا، وهي مطربة فلسطينية تشيلية (مواليد الناصرة)، لم أكن أعرفها من قبل، لكنني عرفتها بالصدفة ليلة أمس خلال متابعتي افتتاح مباريات كأس العالم في تورنتو (كندا).
على طرف فستانها، علّقت إليانا كوفية فلسطينية صغيرة وهي تغني في الافتتاح. ما هذا؟ قلت لنفسي: فلسطين هنا أيضاً.؟
قالت نسرين إنها إليانا. ماااااذا؟ هل تعرفينها؟. قالت إنها مطربة فلسطينية، وإنها تتابعها على تيك توك أو إنستغرام.
كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، صدمة من نوع خاص، ولأمر عصي على التحليل لأنه شأن عاطفي محض، ذو صلة بالهوية المهدّدة منذ وجودها أو وجودي أنا على الأقل، فإن مشاعر فخر وزهو طفولية إذا شئت، تنتابني في مثل هذه اللحظات، منها أن تصادف صورة لغربي يتناول الحُمص، أو عربي يمتدح المقلوبة، فما بالك ببيلا حديد وهي في مظاهرة نيويورك ترفع العلم الفلسطيني.
ولأكن صريحاً فإن هذا الزهو يضل طريقه إليّ عندما يتعلق الأمر بسياسي أو مبدع أو أكاديمي أو عالم من أصول فلسطينية حاز نوبل.
فقط في حالة المشاهير والمطبخ والأزياء.
وفقط في حالة الشبان والشابات، وتحديداً أولئك الذين لا يعيشون في منطقتنا، كأن ذلك تأكيد على أن ثمة هوية قوية، غير معرضة للموت أبداً، تنهض بأولئك الذي يُفترض نظرياً أن ينسوها. عاشوا في الغرب وعرفوا "لوثة" الشهرة وإكراهات شركات الإنتاج ودور العرض، لكنهم رغم ذلك ظلوا يتذكرون بل يفخرون على نحو ما بفلسطينيتهم.
علّي الكوفية علّي ولولح فيها.
آه يا شعبي الذبيح في هذا العالم.


























