وائل منسي يكتب :نهاية النيوليبرالية وبزوغ اقتصاد الوفرة: هل نحن على أعتاب حقبة تاريخية جديدة؟ وما موقع الأردن فيها
نبأ الأردن -
ما نشهده اليوم ليس مجرد ثورة تكنولوجية جديدة، بل بداية تحول حضاري قد يطوي صفحة حقبة اقتصادية استمرت قروناً.
فالتقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي والروبوتات لا يهدد بعض الوظائف فحسب، بل يطرح سؤالاً أكبر: هل نحن أمام نهاية الرأسمالية بصيغتها التقليدية، ونهاية النيوليبرالية التي قامت على ندرة الموارد والعمل المأجور والسوق بوصفه المنظم الأوحد للحياة الاقتصادية؟
عندما تصبح المعرفة والإنتاج والخدمات قابلة للتوسع شبه اللامحدود، وتنخفض كلفتها إلى مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من الافتراضات التي حكمت الاقتصاد العالمي منذ الثورة الصناعية ستفقد صلاحيتها تدريجياً. وسيصبح التحدي الحقيقي ليس إنتاج الثروة، بل كيفية توزيعها وإدارة الوفرة الناتجة عنها.
عندها لن يكون النقاش حول الحد الأدنى للأجور أو فرص العمل التقليدية، بل حول دور الإنسان ذاته في اقتصاد تقوده الخوارزميات والآلات الذكية.
لذلك فإن التمسك الأعمى بوصفات النيوليبرالية الكلاسيكية أو خوض معارك فكرية تعود إلى القرن الماضي قد يجعل أصحابها خارج حركة التاريخ.
فالعالم يتجه نحو نماذج اقتصادية جديدة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والعدالة الاجتماعية والوفرة المعرفية، وهي نماذج لا تزال قيد التشكل، لكنها تبدو أقرب إلى مستقبل ما بعد الرأسمالية من أي وقت مضى.
أما الأردن، فربما يمتلك فرصة أفضل مما يعتقد كثيرون.
فبلد محدود الموارد الطبيعية لكنه غني برأس ماله البشري يمكن أن يكون من المستفيدين من هذا التحول العالمي إذا نجح في إحداث ثورة موازية في الثقافة الإدارية والتعليمية والمؤسسية.
والمطلوب ليس فقط الاستثمار في التكنولوجيا، بل تغيير طريقة التفكير في القطاعين العام والخاص، والانتقال من عقلية الإدارة التقليدية والبيروقراطية إلى عقلية الابتكار والمرونة والإنتاج المعرفي.
كما يتطلب الأمر تحولاً مجتمعياً ينظر إلى الإبداع والمهارات الرقمية وريادة الأعمال بوصفها مصادر الثروة الجديدة.
المستقبل لا ينتظر أحداً.
والسؤال لم يعد إن كان العالم يتغير، بل من سيملك الشجاعة لتغيير أفكاره ومؤسساته قبل أن تفرض عليه التحولات القادمة قواعد لعبة جديدة بالكامل، ففي عصر الذكاء الاصطناعي، قد لا يكون الفارق بين الدول هو حجم مواردها الطبيعية أو عدد سكانها، بل قدرتها على التحرر من أفكار الأمس والاستعداد لعالم ما بعد الرأسمالية وما بعد النيوليبرالية.


























