سامية المراشدة تكتب: راياتك فوق لوّاحة، يا فريقنا الأردني راياتك فوق
نبأ الأردن -
من باب العفوية، وأنا كابنة لهذا الوطن، أشعر بالفرح حين رأيت العلم الأردني يرف في ملعب أزتيكا، مبشّرةً بأن الأردن ولأول مرة سيشارك في مونديال كأس العالم عام 2026، لكنني لم أجد نفسي مشجّعةً فقط، بل والله سألت نفسي: ما الذي أفضى بالي؟ كنت أكتب عن البطالة وقضايا البلد والعالم والأحداث والحروب وحكي القرى والتراث، واليوم هناك شيء "حسب لهجتنا" يحوص في قلبي، وفي غصّة بحلقي، وفي قلق، هذا شعور لا يوصف، لا يشعر به إلا أخت أو أخ من دمك، لكن الموضوع أكبر من رابطة الدم، هناك علاقة الشعب كله بفريق رياضي يحمل حلماً أردنياً على كتفيه ، يربطنا الدم والحب والتراب والفخر لهذا الأردن. هم أبناء بلدي، هم من قرأوا وتعلّموا في مدارسنا وجامعاتنا، وعاشوا حياة الأردني، وأكلوا قلاية البندورة ومنقوشة الزيت والزعتر ، والمنسف، وعاشوا بكل تفاصيل الطفولة فيه. لعبوا في الشارع مع أولاد حارتهم، وفطبولهم عادي، ولبسهم عادي، وعاشوا نفس المعاناة: البطالة، وضعف القدرة المالية، وقلة الدعم المادي والمعنوي، تدربوا في أبسط الأندية، وكان الطموح عالياً والإمكانيات بسيطة، وتربّوا على حب الوطن.
بالفعل، أصبحت أفكّر بحرّاس المرمى: يزيد أبو ليلى، وعبد الله الفاخوري، ونور بني عطية. هكلت همّهم، مثلي مثل أختهم التي تفرح لرؤيتهم، ومثل أمّهم حين تقول: يا ميمتي يا يزيد يا عبد الله يا نور. تتصل بهم: يمّا نمتوا مليح؟ أكلتوا؟ شربتوا؟ يمّا صلّي ركعتين على نية الفوز، يمّا قلبي معكم، وبدعيلكم. هذه حال كل أم أردنية تقول يا رب، وتدعو كلما ردّوا الجول، تصلي ركعتين شكراً لله.
إخواننا وأولادنا عليهم مهمة صعبة، حرّاس لمرمى الأردن. لا بل حرّاس على قلب كل أردني ينبض، وعلى كل نفس، شهيق وزفير، يا ريت نكون معهم بفزعة أردنية، نقف بجانبهم لنحمي المرمى، ونرد الفوتبول، ونشربهم مي، ونمسح عرقهم،نركض معهم ، ونحمل معهم هذا العناء، لا نريد هدفاً يدخل مرمانا، بينما أنظارنا مع يزن العرب، وسعد الروسان، ونور الروابدة، ومهند أبو طه، ونزار الرشدان وكل النشامى، يا رب بكل خطوة وكل ركلة وبكل جول سلامة وألف سلامة يا رب، سيفرح كل فرد في أرض هذا الوطن بأبناء كل بيت، ابناء كل عشيرة ، جمعونا على محبة الوطن.
ومع هذا، وبما أننا نرفع رؤوسنا بهذا المنتخب الوطني، نعلم جيداً أنهم سيبذلون أقصى جهدهم، وسيبدعون، وسيحققون الأهداف، وبما أننا لا نرجو من الله إلا خير الرجاء، فلا نضع فريقنا بموازاة الفرق الأخرى من حيث القوة الجسدية والعضلية والأحوال الجوية التي تختلف عنا، بل اللاعب الأردني هو بالفعل عبارة عن جسد وطن، يتعب ويلهث ويفوز وقد يخسر لا قدر الله ،نحن مع فريقنا الأردني، لا نحبط معنوياته، بل نرفعها أعلى من سفوح جبالنا، ونفتخر بهم، هم ليسوا أقل من أي فريق عربي يمثل بلده، ولا أقل من أبناء هذا الوطن، ومش رح يقصروا الشباب. حماكم الله


























