اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حسن علي الزوايده يكتب: الديسة: بين استنزاف المياه وتغييب العدالة

حسن علي الزوايده يكتب: الديسة: بين استنزاف المياه وتغييب العدالة
نبأ الأردن -
تتجدد في الآونة الأخيرة حملات الحديث عن ترشيد استهلاك المياه، إلا أن بعض الطروحات الإعلامية تتجه نحو تحميل الفئات البسيطة مسؤولية الهدر، في تجاهل واضح للمصدر الحقيقي للاستنزاف، خاصة في منطقة الديسة جنوب الأردن.

فالحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن الاستهلاك الأكبر للمياه الجوفية يأتي من المشاريع الكبرى، التي تضخ كميات هائلة بشكل يومي، في حين يتم تسليط الضوء على ممارسات فردية محدودة لأبناء البادية الجنوبية الذين يسعون لتأمين لقمة العيش. إن هذا الطرح يبتعد عن الموضوعية، ويخلق صورة غير دقيقة عن واقع الأزمة.

أبناء الديسة، بحكم طبيعة حياتهم، هم الأكثر وعيًا بأهمية المياه وخطورة استنزافها، وهم أول المتضررين من أي تراجع في هذا المورد الحيوي. ومع ذلك، فإنهم لا يحصلون على نصيب عادل من الاستفادة، في ظل استمرار ضخ المياه إلى خارج المنطقة دون انعكاس تنموي واضح على المجتمع المحلي.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إعادة توجيه النقاش نحو جوهر المشكلة، من خلال مساءلة الاستهلاك الكبير، وتعزيز الرقابة على المشاريع الكبرى، وربط استنزاف المياه بخطط تعويض وتنمية حقيقية لأبناء المنطقة.

إن حماية المياه الجوفية لا تتحقق بمحاسبة البسطاء، بل بوضع سياسات عادلة تضمن التوازن بين الاستثمار وحقوق المجتمعات المحلية. فالمياه مورد وطني مشترك، لكن إدارتها يجب أن تقوم على مبدأ العدالة، لا الانتقائية.

الديسة اليوم أمام اختبار حقيقي: إما نموذج للتنمية العادلة، أو مثال على اختلال توزيع الموارد. والقرار يبدأ من الاعتراف بحقيقة المشكلة، ومعالجتها من جذورها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions