طارق ديلواني يكتب : بين إحداثيات عمّان وعمى طهران.. صواريخ "المقاول" الإيراني تمارس التقية السياسية لتنتحر في سمائنا!
نبأ الأردن -
كلما اشتعلت المنطقة وانكسرت هيبة طهران وتلقت الصفعة تلو الصفعة في عمقها، تذكرت فجأة وجود الأردن؛ فتحركت بوصلة " المقاول الإقليمي" لتصفية حساباتها الجبانة في سمائنا.
ثم بوقاحة منقطعة النظير، يطالبون الأردنيين بالتصفيق للموت القادم فوق رؤوسهم تحت لافتة "مقاومة الاستكبار"!
في كل مرة يراد للأردن أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو صندوق بريد بالنار، ويراد للخاصرة الأردنية ان تكون ممر عبور آمنا لأوهام التوسع الإقليمي.
دعونا هذه المرة نزيح الستار عن هذا العبث، ونواجه الأكاذيب بالمنطق والحقائق المجردة التي لا تقبل التأويل.
لا ندعو لاستهداف أحد ولا نبرر البلطجة الإيرانية، لكنها حقيقة جغرافية تصفع كل هذا الدجل" المقاوم"، حينما تصاب احداثيات الصواريخ الإيرانية بالعمى عن ترسانة الولايات المتحدة في دول أخرى وتستأسد فجأة فوق جبال عمّان.
هذا يؤكد ما قلناه مراراً بأن استهداف الأردن ليس صدفة، بقدر ما هو محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار في الدولة العربية الوحيدة التي صمدت كجدار صد في وجه مشروع "الهلال الإيراني" والتمدد نحو العمق العربي.
ثم يتوهّم "ذباب طهران" وأبواقها أن تكرار الكذبة يصنع حقيقة، فيروجون لوهم "المشاركة الأردنية في ضرب إيران".
الحقيقة العارية من المساحيق تقول إن بندقية الأردن لا تتحرك بأوامر خارجية، وعقيدتنا العسكرية تترفع عن الغدر.
الأردن لا يملك في تاريخه عقدة طعن الجيران من الخلف؛ وتاريخه لم تلوثه دماء حرب ظالمة قط، بل كان دائماً جدار حماية لأمنه وأمن أشقائه العرب.
وحتى ننعش ذاكرة بعض" المتأيرنيين" الذين لا زالوا في غيهم وضلالهم، نذكرهم بأن العداء الإيراني للأردن ليس وليد الساعة، بل هو حقد تاريخي نبتت مخالبه مع "'الخمينية" في ثمانينيات القرن الماضي، حين أعلنت طهران جهاراً مشروع "تصدير الثورة"، وجعلت من الساحة الأردنية هدفاً أولياً لخلاياها التخريبية.
بعد غزو العراق حاولت إيران ملء الفراغ في العراق والتوغل نحو الحدود الأردنية. في ذلك الوقت أطلق الملك عبد الله الثاني تحذيره التاريخي الشهير عام 2004 من خطر "الهلال الشيعي السياسي" الذي يسعى لتقسيم المنطقة وابتلاعها.
ما بعد 2010 واشتعال الأزمة السورية استغلت إيران الفوضى في سوريا لزرع مليشياتها على طول الحدود الشمالية للأردن، وتحينت الفرص الاختراق الأرض الأردنية، وحينما فشلت تحولت الى ارسال طائرات مسيرة مفخخة، وصواريخ عابرة، وأطناناً من المخدرات والأسلحة المهربة عبر الحدود الشمالية، بهدف إغراق المجتمع الأردني بالفوضى وهذا كله موثق إعلاميا.
طهران لا زالت ترى في عمان العقبة الجغرافية والسياسية الأخيرة التي منعتها من ربط نفوذها بشكل كامل. وكلما انكسر كبريائها في عمقها، أو ضاقت بها دهاليز السياسة، هرعت لترميم عجزها باستعراض زائف في الأجواء الأردنية.


























