د.عبدالله القضاة يكتب:خواطر ابوعون (5)
نبأ الأردن -
وطنية "المسامير" والمواقف!
يُحكى في كواليس المفارقات، أن سيدةً كانت تدير شركةً أردنية، ولم يكن لجدار مكتبها نصيبٌ من صور القادة؛ فالجدران عارية، والقلوب – ربما – كانت مشغولة بأشياء أخرى.
ودارت الأيام، حتى تقاطعت طرق الشركة مع حماة الديار، وكان لا بد لوفدٍ من القوات المسلحة الباسلة أن يزور مكتبها. يروي شاهد عيان – ممن يُعتدّ بصدقهم – مَشهداً يبعث على الابتسام المرير: فجأة، نبت مسمارٌ على ذلك الجدار، واحتلّت صورة جلالة الملك مكانها فوق رأس المديرة، احترماً (أو هكذا بدا) لعيون الزوار العسكريين.
لكن المفارقة لم تكن هنا... بل في "المغناطيسية" العجيبة التي حدثت لاحقاً؛ فما إن يغادر الجنود عتبة الباب، حتى تُنزع الصورة وتعود الجدران إلى صمتها الجاحد! هكذا، صعوداً وهبوطاً، تِبعاً للمصلحة وبورصة الحضور.
الأشد غَرَابة في فصول هذه الحكاية، أن تلك السيدة لم تلبث طويلاً حتى اعتلت كرسي "الوزارة"!
وهنا يسقط القناع وتبرز الأسئلة الحارقة:
هل الوطنية مجرد لوحة تُعلّق وتُنزع بحسب هوية الزائر؟ هل بات الانتماء سلعة تُعرض في سوق المناسبات وتُخفى في الخفاء؟
إن الوطن ليس مسماراً في جدار، ولا صورة تُستدعى لغايات التملق؛ الوطن نبضٌ يستوطن الشرايين، ومبدأ لا يتغير بتغير الوجوه. فبئس المناصب إن كانت تُنال بـ"وطنية مؤقتة"، وحمى الله الأردن من كل انتماءٍ تمليه المصالح لا المبادئ.


























