زياد العليمي يكتب : صرخة وطن في مواجهة الوباء الخفي
نبأ الأردن -
تتصاعد في الآونة الأخيرة صيحات الاستغاثة والتحذير من عمق المجتمع لتدق ناقوس الخطر الجارف الذي يهدد البنية المجتمعية والأخلاقية لأبنائنا وشبابنا حيث بات تفشي ظاهرة المخدرات أشبه بوباء خفي يتسلل إلى البيوت والمدن والقرى دون استئذان ومامعنى أن نقف متفرجين أمام هذا الزحف المرعب الذي يلتهم طاقات الحاضر وأمل المستقبل وهنا يبرز السؤال الجوهري والأكثر إلحاحا ومواجهة أين هم وجهاء المجتمع وشيوخه الذين يمتلكون زمام التأثير والكلمة المسموعة وأين هي قوى العمل التطوعي والجمعيات المجتمعية التي يقع على عاتقها الدور الأساسي في التوعية والتحصين إن الوقوف في منطقة الحياد أو الاكتفاء بالمشاهدة لم يعد خيارا مقبولا بأي شكل من الأشكال فالخطر قد تجاوز الحدود التقليدية ولم يعد محصورا في زاوية مظلمة بل بات يهدد أمن الجار والأخ والابن في كل مكان وتلك اللقاءات الشكلية والاجتماعات البروتوكولية التي تعقد هنا وهناك لالتقاط الصور أو لإصدار بيانات إنشائية جوفاء لم تعد تسمن ولا تغني من جوع ولن تفلح أبدا في حل هذه المعضلة المتجذرة ما لم تتحول إلى حراك ميداني حقيقي يلمسه المواطن في شارعه وحيه ومحيطه فالقضاء على هذه الآفة يتطلب عملا جادا دؤوبا يتسم بالجرأة والمكاشفة وبعيدا كل البعد عن الخوف والتردد والمجاملات التي أهلكت الكثير من الجهود السابقة وحان الوقت لكي يدرك الجميع بوجوب تشكيل سد منيع وجدار وطني متين يقف بكل قوة وإصرار خلف الأجهزة الأمنية التي تبذل الغالي والنفيس في خطوط الدفاع الأولى حيث لا يمكن للأمن وحده أن ينجح دون وجود حاضنة شعبية واعية تقدم الدعم وتساهم في الاستباق المعرفي والتوعوي لمنع وقوع الجريمة قبل حدوثها والتبليغ عن أولئك الذين ضعفت نفوسهم وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات هدم وخراب يروجون السموم بين أهلينا وجيراننا ومسؤوليتنا التاريخية والأخلاقية تحتم علينا اليوم ونحن نرى هذا التحدي الكبير أن ننتقل من مرحلة التنظير إلى مرحلة التأثير المباشر عبر تعزيز الوعي الجمعي وتحصين عقول الشباب بالقيم والعمل التطوعي الحقيقي الذي ينتشل الضحايا ويقطع الطريق على تجار الموت حتى يعود للمجتمع أمنه واستقراره وتظل راية الوطن خفاقة بسواعد أبنائه الأوفياء المحميين بوعي وتماسك مجتمعهم المتكامل.


























