د.عبدالله محمد القضاه يكتب: سيادة الوطن وقيم المجتمع: موقف لا يقبل التأويل
نبأ الأردن -
إن الأوطان تُبنى على أسس راسخة من السيادة والقانون، وتُصان بهوية ثقافية وقيم اجتماعية متوارثة. وفي خضم التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي وتداعيات العولمة، يظل واجب الدولة الأول هو حماية هذه الأسس وصون هذه الهوية، بما يضمن استقرار المجتمع ورفعة الوطن. إن أي إجراء تتخذه الدولة في هذا السياق ليس قراراً عابراً، بل هو تجسيد لإرادة وطنية حازمة، وموقف مبدئي لا يقبل التأويل.
لقد كفل القانون الدولي لكل دولة الحق الأصيل في تنظيم دخول الأفراد إلى أراضيها، وتحديد الشروط والمعايير التي تتوافق مع مصالحها العليا. وفي الأردن، كما في سائر الدول ذات السيادة، فإن هذا الحق يُمارس وفقاً لأحكام الدستور والقوانين النافذة، التي تضع في مقدمة أولوياتها الحفاظ على الأمن العام، وصيانة الآداب العامة، وحماية النسيج الاجتماعي من كل ما قد يهدده أو يمس به.
إن القوانين، ومنها قانون الجرائم الإلكترونية الذي جرى تحديثه مؤخراً، ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي مرآة تعكس قيم المجتمع وتطلعاته، وأداة لترجمة إرادته في صون خصوصيته.
إننا نعيش في عالم تتلاقى فيه الثقافات وتتداخل فيه المفاهيم، ولكن هذا التلاقي لا يجب أن يكون على حساب هويتنا الأصيلة. فلكل مجتمع خصوصيته، ولكل أمة منظومتها القيمية التي تشكل جوهر وجودها. وعندما يطالب البعض بـ "تقنين" ممارسات تتعارض جوهرياً مع هذه القيم، بحجة أنها "حريات شخصية" أو "ممارسات طبيعية" في بيئات أخرى، فإن هذا ينم عن عدم فهم عميق لطبيعة المجتمعات وتنوعها. فما قد يكون مقبولاً في بيئة ثقافية معينة، قد يكون مرفوضاً تماماً في بيئة أخرى، والدولة هي الحارس الأمين على هذه الفروقات.
إن قرار منع دخول أي شخص أو ترحيله، عندما يكون نشاطه أو سلوكه متعارضاً مع القوانين والآداب العامة للمملكة، هو قرار حكيم ومسؤول. إنه يؤكد على أن الأردن، وهو يفتح ذراعيه للعالم ويرحب بالاستثمار والسياحة والانفتاح، فإنه يفعل ذلك من موقع قوة وثبات على المبادئ.
هذه السياسة ليست تقييداً للحريات المشروعة، بل هي حماية للحرية الأكبر، حرية المجتمع في أن يختار طريقه، وأن يحافظ على قيمه، وأن يربي أبناءه في بيئة تتوافق مع معتقداته وتقاليده.
إن رسالتنا واضحة: الأردن وطن للجميع، ولكنه وطن له قوانينه وقيمه التي لا مساومة عليها. نرحب بكل من يحترم هذه القوانين والقيم، ويسهم في بناء هذا الوطن وتقدمه. أما من يرى في تجاوزها أو تحديها سبيلاً، فعليه أن يدرك أن سيادة الوطن وقيم المجتمع خط أحمر، وأن الدولة الأردنية ستبقى السد المنيع في وجه كل ما يهدد أمنها واستقرارها وهويتها.

























