اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. ماجد الخضري يكتب: الصحف اليومية والية الاستمرار ؟؟

د. ماجد الخضري يكتب: الصحف اليومية والية الاستمرار ؟؟
نبأ الأردن -
دعيت مشكورا من قبل رئيس لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب الزميل حسين العموش الى جلسة لمناقشة واقع الصحف اليومية وكيفية مساعدتها على البقاء والاستمرار في ظل استحواذ الاعلام الرقمي الالكتروني على نسبة عالية المتابعين وتدني نسبة المتابعين للصحف الورقية .

في البداية اود ان أقول ان كل الدراسات التي اجرت على الصحف الورقية في العالم اشارت الى ان الصحف الورقية سوف تختفي خلال السنوات العشر القادمة ويكفي ان اشير في هذا المضمار الى ان ما يزيد عن أربعة الاف صحيفة من الصحف اليومية العريقة حول العالم قد أغلقت أبوابها او انها قد تحولت الى نسخ الكترونية .

وفي الحالة الأردنية فان الصحف اليومية قد تراجع اعداد المتابعين لها في ظل تزايد عدد وسائل الاعلام الرقمية في الأردن وفي العالم ولكي تستمر بالبقاء فالمطلوب منها رفع سقف الحرية والتحول من الحالة الإخبارية الى الصحافة الاستقصائية حيث هناك المئات من التجارب الناجحة خاصة في اوروبا حيث تحولت الصحف الى الاستقصاء بدلا من الاخبار وأصبحت هذه الصحف تجري اللقاءات المتلفزة " بودكست" لان الاعلام المتلفز استطاع ان يسحق الاعلام المكتوب والمسموح وكافة أنواع الاعلام التقليدي فالمستقبل هو للاعلام الاستقصائي والاعلام المتلفز لذلك وجب على هذه الصحف ان تتحول الى هذا النوع من الاعلام الذي اطلق عليه اسم الاعلام الجديد .

كما ان الصحف اليومية الأردنية لا يمكن بان حال من الأحوال ان تستمر في ظل غياب شبه كامل لسقف من الحرية في تداول الاخبار في صفحاتها حيث انها لا تكتسب السبق الصحفي على الاطلاق وتتركه للوسائل المنافسة من المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية والاعلام الجديد لان هذه الصحف ما زالت تدار بتلك العقلية التي كانت تدار بها قبل تغلغل الاعلام الرقمي في أوساط الجماهير لذلك ان ارادت الاستمرار والبقاء فان سقف الحريات فيها يجب ان يكون مرتفعا ويجب ان تعطيها الحكومة مزيدا من الحرية ومزيدا من التعبير عن تميزها سيما ان هذه الصحف فيها الكثير من الكفاءات التي تحترم وتقدر .

وفي كل دول العالم تقدم الدولة الدعم المادي للأعلام التقليدي من مثل الصحف اليومية لأنها صحف رزينة تعتمد المصداقية والموضوعية في نشر الاخبار وتعبر عن حالة الدولة اكثر من غيرها لذلك فمن المناسب ان تقدم الحكومة الأردنية الدعم للصحف اليومية لتستمر في العطاء والانجاز شريطة ان تغير هذه الصحف من اليات عملها ففي دولة مثل سويسرا والنروج والكيان الصهيوني وغيرها تقدم الدولة الدعم للصحف الورقية على اعتبار انها جزء من مكونات الدولة مثلها مثل الجيش والامن والصحة والتعليم فالأعلام النافع المبني على المعلومة هو سلاح من أسلحة الدولة تستعمله في تقوية الجبهة الداخلية وفي الدفع عن الدولة ضد اعدائها .

الصحف اليومية تصارع البقاء ويجب ان تساعدها الدولة ولكن هي يجب ان لا تغفل عن تطوير ذاتها وترشيق كوادرها والبحث عن مصادر دخل جديدة لتستمر بالبقاء فالتمسك بالحالة الراهنة لن يجدي نفسا وستجد هذه الصحف نفسها ان بقيت كما هي خارج اللعبة الاعلامية .
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions