اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د علي الطراونة يكتب: الأردن أولاً… والكفاءة فوق كل اعتبار

د علي الطراونة يكتب: الأردن أولاً… والكفاءة فوق كل اعتبار
نبأ الأردن -
في خضم النقاشات التي شهدها الرأي العام الأردني مؤخراً حول احتمالية تولي بعض الشخصيات الوطنية مواقع متقدمة في الدولة، برزت أصوات مؤيدة وأخرى معارضة، وهو أمر طبيعي في أي مجتمع حيّ يتابع الشأن العام ويهتم بمستقبل وطنه. غير أن ما يستدعي التوقف عنده هو انزلاق بعض النقاشات نحو اعتبارات ضيقة لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.

إن الأردن، الذي تأسس على قيم الوحدة والتلاحم بين جميع أبنائه، لم يكن يوماً حكراً على فئة أو منطقة أو عشيرة بعينها، بل كان وسيبقى وطناً يتسع للجميع، تتكامل فيه الأدوار وتتضافر فيه الجهود تحت راية الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ومن هنا، فإن تقييم أي شخصية عامة يجب أن يستند إلى سجلها في العمل العام، وكفاءتها، وقدرتها على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، لا إلى أصولها الاجتماعية أو انتماءاتها العائلية. فالمناصب العليا في الدولة ليست امتيازات تُمنح على أساس الانتماء، وإنما مسؤوليات وطنية تُسند لمن يملك القدرة على الإنجاز وتحقيق المصلحة العامة.

وفي الوقت ذاته، فإن العشائر الأردنية كانت وما تزال إحدى الركائز الأساسية للدولة الأردنية، وقد قدم أبناؤها عبر العقود تضحيات كبيرة في ميادين البناء والدفاع والإدارة والعمل العام. كما أن أبناء المدن والقرى ومختلف المكونات الاجتماعية أسهموا جميعاً في نهضة الوطن وترسيخ استقراره. ولذلك فإن أي خطاب وطني مسؤول يجب أن يبتعد عن التصنيف والإقصاء، وأن ينظر إلى الأردنيين بوصفهم شركاء في الحقوق والواجبات والمصير.

إن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز قيم العدالة وتكافؤ الفرص، وترسيخ مبدأ أن الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز هي المعايير الحاكمة في اختيار المسؤولين، بغض النظر عن أصولهم أو مواقعهم الاجتماعية. كما تتطلب محاسبة كل من يثبت تقصيره أو فساده وفق أحكام القانون ومؤسسات العدالة، بعيداً عن التعميم أو الاتهامات الجماعية التي تظلم الأبرياء وتسيء إلى وحدة المجتمع.

إن قوة الأردن كانت دائماً في وحدته الوطنية، وفي التفاف أبنائه حول قيادته الهاشمية الحكيمة، وفي إيمانهم بأن مصلحة الوطن تعلو على كل اعتبار. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويعزز الثقة بالدولة ومؤسساتها، ويؤكد أن الأردن يستحق منا جميعاً أن نجعله الأولوية الدائمة والهدف الأسمى.

حفظ الله الأردن، وقيادته الهاشمية، وشعبه الوفي، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار 

تحياتي 
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions