يوسف الطورة يكتب:حين تعاقبك الحكومة لأن راتبك 601 دينار
نبأ الأردن -
من جديد تستحضرني مقولة طالما رددتها ولا أزال، لا غرابة ولا عجب ولا عجاب في بلاد العجائب، ونحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه نعيش واحدة من تجلياتها المتكررة.
فقد جاءت التوجهات الحكومية الأخيرة بمنح زيادة شهرية مقدارها 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار، باعتبارها خطوة لتحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود، غير أن المشكلة لا تكمن في مبدأ الزيادة ذاته، بل في الطريقة التي صيغ بها القرار.
تخيل أن موظفاً يتقاضى راتباً مقداره 599 ديناراً سيصبح راتبه بعد الزيادة 629 ديناراً، بينما موظف آخر يتقاضى 601 دينار سيحرم منها بالكامل، ويبقى راتبه كما هو، أي إن فارق دينارين فقط قبل القرار سيتحول إلى فارق 28 ديناراً بعده.
المفارقة هنا لا تحتاج إلى كثير من الشرح، فالموظف الذي عين بعدك بسنوات ويشغل درجة وظيفية أدنى منك قد يصبح راتبه أعلى من راتبك بمجرد أنه يقع ضمن الشريحة المشمولة بالزيادة، بينما تحرم أنت منها لأن راتبك تجاوز السقف المحدد بدينار أو دينارين أو حتى بضعة دنانير.
الأكثر إثارة للاستغراب أن استدراك هذا الفارق لن يكون سهلاً فبحساب الزيادات السنوية المعتادة، قد يحتاج بعض الموظفين سنوات طويلة لتعويض هذه الفجوة، رغم أنهم أمضوا خدمة أطول ويتحملون مسؤوليات وظيفية أكبر.
لا أحد يعترض على دعم أصحاب الرواتب المتدنية، بل إن ذلك مطلب عادل ومشروع، لكن العدالة لا تكتمل عندما تخلق المعالجة نفسها حالة جديدة من عدم المساواة، فالقرارات التي تعتمد حدوداً جامدة غالباً ما تفرز حالات تبدو ظالمة ومن الصعب تبريرها منطقياً أو إدارياً.
لذلك إذا كانت الحكومة ماضية في هذا التوجه، فإن من الحكمة إعادة النظر في آلية التطبيق، ويمكن معالجة الإشكالية من خلال منح الموظفين الذين تزيد رواتبهم على 600 دينار وتقل عن 630 ديناراً زيادة تعادل الفارق الذي يوصل رواتبهم إلى 630 ديناراً، بحيث لا يصبح من يتقاضى 601 دينار أقل دخلاً ممن كان يتقاضى 599 ديناراً.
فالغاية من أي زيادة هي تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة، لا خلق مفارقات جديدة تثير شعوراً بالغبن لدى شريحة واسعة من العاملين والمتقاعدين.
أما أن يتحول القرار إلى مصدر لعدم المساواة، فذلك ما يجعلنا نردد مرة أخرى لا غرابة ولا عجب ولا عجاب في بلاد العجائب.
























