اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ماهرابوطير يكتب: ملف من الجنوب

ماهرابوطير يكتب: ملف من الجنوب
نبأ الأردن -
لا يبدو أن أحدا قادر، حتى الآن، على التعامل مع بعض القطاعات المتضررة بسبب الحرب الإيرانية التي عادت وتجددت، بما يعني أن كلفة الحرب سترتفع أكثر على هذا القطاع أو ذاك. وهذا حال ينطبق على الأردن، كما ينطبق على دول أخرى في المنطقة.

خرج أمس العاملون في القطاعين السياحي والتجاري في البترا ونفذوا وقفة احتجاجية، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة للأزمة التي يمر بها القطاع نتيجة تراجع الحركة السياحية. ورفع المحتجون يافطات حادة تطالب باستقالة وزير السياحة، والأمين العام، ومسؤولين آخرين، تعبيرا عن رد فعلهم تجاه التراجع الشديد الذي يشهده هذا القطاع. وقد سبق ذلك إغلاق عشرات الفنادق في البترا، وتسريح أكثر من ألف موظف، في ظل تراجع النشاط السياحي، وهو أمر قد يتفاقم خلال الفترة المقبلة.

وأكد المشاركون أن استمرار هذا التراجع يهدد مصادر رزق مئات الأسر والمنشآت المرتبطة بالسياحة، داعين الحكومة إلى اتخاذ إجراءات دعم حقيقية ووضع خطط تنشيط تسهم في إنعاش الحركة الاقتصادية في المدينة، وهي مطالب تتكرر في مختلف القطاعات عموما.

أما العقدة التي لا يتحدث عنها أحد بصراحة، فتتمثل في عدة أمور؛ أولها أن وضع الإقليم خطير، فمن الذي سيأتي إلى منطقة تُغلق مطاراتها بصورة متكررة، وتتطاير فيها الصواريخ؟ وأي حكومات أو وكالات سفر ستعلن عن برامج لزيارة المنطقة، بما فيها الأردن؟ كما أن مسؤولية الجانب الحكومي لا ينكرها أحد، لكنها مسؤولية تشاركية مع أطراف أخرى، وليست محصورة بطرف واحد. وعلينا أيضا أن نعترف بأن إدارة هذا الملف لم تنجح، في المحصلة، في استعادة مستويات السياحة التي كانت سائدة في أوقات سابقة، رغم تحسن بعض المؤشرات السياحية الجزئية في مناطق حيوية غير البترا.

وربما يرتبط الحل المطروح في كل مرة بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلا أن هذا الخيار يبدو مستبعدا هذه المرة، بعدما تحول الضمان، في نظر البعض، إلى جهة تقدم الدعم المالي خلال الأزمات، كما حدث في جائحة كورونا، دون أن يُسأل المشتركون عن رأيهم في إنفاق أموالهم لحماية الأفراد والشركات، وكأن واجب المشترك يقتصر على الدفع فقط، أما الإنفاق والصرف فلا يملك حتى حق السؤال أو الاستفسار بشأنهما.

وهناك أصوات تطالب بتقديم دعم مالي من الضمان الاجتماعي للقطاع السياحي، إلا أن ذلك قد يثير موجة واسعة من ردود الفعل، ولا أظن أن أي جهة ستستجيب لهذه المطالب، خاصة أن الضمان يواجه تحديات أكبر تتعلق بتعديلات قانون الضمان، وآلية احتساب رواتب التقاعد، وسن التقاعد، ولا يمتلك ترف تقديم الإعانات والإغاثة في هذه المرحلة، مقارنة بظروف سابقة تحفظ عليها اقتصاديون ومواطنون أصلا.

إن القطاع السياحي بحاجة إلى إنقاذ، ولا أحد يرغب في أن يتضرر، لكن الحل يجب أن يكون واضحا، وأن يقوم على مبادرات وأساليب جديدة بدلا من الاستسلام لهذا الواقع، مع الإدراك بأن الوضع الإقليمي المتفجر هو السبب الرئيس في تراجع تدفق السياح، دون أن يتحول ذلك إلى ذريعة دائمة. ولعل من أبرز الحلول الممكنة ابتكار برامج تستهدف الأردنيين والعرب لزيارة البترا، ضمن مسارات سياحية تشمل بقية مناطق الأردن، وربما سورية أيضا إذا كان الوضع الأمني فيها مستقرا كما ينبغي، في ضوء المؤشرات التي تشجع بعض العرب على القدوم برا إلى الأردن ومنها إلى سورية.

لقد اتخذت الحكومة الحالية مبادرات ذات أثر اقتصادي، وحركت ملفات عانت من الجمود، مثل ملف المتأخرات المالية والقضايا الضريبية وغيرها، إلا أن ذلك لا يمنع من حثها على إيلاء القطاع السياحي مزيدا من الاهتمام، حتى لا نفقد، بعد حين، البنية التحتية التي يقوم عليها هذا القطاع.

إن حالة التذمر في منطقة البترا مشروعة، وعلى جميع الجهات التحرك فورا لإنقاذ هذا القطاع والعائلات التي تعتمد في معيشتها عليه. وربما يكون من الواجب أن يتوجه كبار المسؤولين والمعنيين في القطاع السياحي إلى البترا، للاستماع إلى الناس عن قرب، وعدم إضاعة الوقت في التأويل وسوء التأويل.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions