اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.عبدالله القضاة يكتب: خواطر أبوعون (4) موسوعةٌ في جسدٍ واحد!

د.عبدالله القضاة يكتب: خواطر أبوعون (4) موسوعةٌ في جسدٍ واحد!
نبأ الأردن -
في مجلسٍ ضمّ نخبةً من أرباب الفكر وأهل الاختصاص، كانت الأجواء تزدان بتنوع الآراء وتُشعلها جذوة الفضول المعرفي. وما كاد أحد الحاضرين يفتح ملفاً سياسياً شائكاً، محللاً خفايا التحالفات وموازين القوى، حتى انبرى صاحبنا إلى الساحة ! لم يكن تدخله مجرد مشاركة عابرة، بل كان هبوطاً مظلياً فرض فيه نفسه كمحلل استراتيجي لا يُشق له غبار، يوزع صكوك الفهم يمنة ويسرة، وكأن أسرار صناعة القرار العالمي تُطبخ في خبايا جيب سترته.
ابتسمنا، ومضينا بالحديث نحو آفاق الاقتصاد، لعلنا نجد في لغة الأرقام ملاذاً من سيل تحليلاته المتدفقة. لكنّ العجب لم ينتهِ؛ فما إن ذُكرت "التضخم" و"الأسواق الناشئة"، حتى تحول فجأة إلى خبيرٍ مالي عتيد، يفكك طلاسم البورصة، ويوجه النصائح لجهابذة الاقتصاد الحاضرين، مقاطعاً هذا، ومصححاً لذاك، مانعاً أصحاب التخصص من صياغة جملة مفيدة واحدة!
كان يتنقل في كل علم وكأنه سيد الدار، ونحن فيه ضيوفٌ ثقلاء، لا نملك سوى الاستماع والتعجب.
استبدّ بنا الفضول أمام هذه "الموسوعة البشرية المتنقلة" التي تجيد العزف على كل الأوتار ببراعةٍ فائقة. تسللتُ إليه بسؤالٍ مغلفٍ بالتبجيل، ممزوجٍ بشيءٍ من الدهشة: يا صاحبي، تعمّقت في السياسة فأذهلتنا، وأبهرت في الاقتصاد فأغرقتنا.. فما هو ميدانك الأصيل؟! وأي شهادة حزت لتجمع كل هذا المجد وتلك المعرفة الشاملة؟!
هنا.. هدأت عاصفة الادعاء، وابتسم ابتسامةً واثقةً، تحمل في طياتها مفارقةً ساخرة، قائلاً: "أنا؟ شهادتي في الفنون الجميلة!"
يا للمفارقة الساخرة! رجلٌ يحمل ريشة فنان، لكنه يصر على تطويع العالم بأسره ليكون لوحته الخاصة، يلوّن السياسة بأوهامه، ويرسم الاقتصاد بفرشاةِ ادعائه. ما أجمل الفنون لو بقيت في محرابها، وما أتعس الحوارات حين يصبح "أبو العريف" هو المخرج، والممثل، والجمهور، والناقد الوحيد!
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions