د علي الطراونة يكتب: دمج المؤسسات لا ينجح إلا بضمان حقوق العاملين
نبأ الأردن -
في ظل التوجهات الحكومية الرامية إلى تطوير القطاع العام ورفع كفاءة المؤسسات الوطنية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين، تبقى حماية حقوق العاملين وصون مكتسباتهم الوظيفية والمالية الركيزة الأساسية لنجاح أي عملية إصلاح أو إعادة هيكلة.
ومن هذا المنطلق، فإن موظفي المؤسسة الاستهلاكية المدنية يؤكدون وقوفهم خلف الدولة الأردنية وقيادتها الهاشمية الحكيمة، واعتزازهم بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وبالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية باعتبارها إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة. كما يؤكدون أن ما يطرحونه اليوم لا يمثل اعتراضاً على قرار الدمج بحد ذاته، وإنما هو مطالبة مشروعة بتوضيح مصير الحقوق المالية والإدارية للعاملين وضمان عدم ضياعها أو الانتقاص منها.
لقد أمضى العاملون في المؤسسة سنوات طويلة في خدمة الوطن والمواطن، وساهموا من خلال الاقتطاعات الشهرية في دعم لجنة النشاط الاجتماعي وصناديقها المختلفة، على أساس أن هذه الأموال تشكل حقاً مالياً مستقبلياً لهم عند انتهاء خدماتهم وفق الأنظمة والتعليمات التي كانت سارية عند تعيينهم.
إلا أن قرار الدمج وما رافقه من غياب المعلومات الدقيقة حول مصير هذه الأموال والحقوق أثار حالة من القلق المشروع بين الموظفين، خاصة في ظل عدم وجود إجابات واضحة ومكتوبة تبين آلية التعامل مع المستحقات المالية المتراكمة أو توضح مصير صندوق لجنة النشاط الاجتماعي وحقوق المشتركين فيه.
إن ما يطالب به الموظفون لا يتجاوز حدود العدالة والشفافية؛ فهم لا يطلبون امتيازات إضافية ولا يسعون إلى تعطيل قرارات الدولة، وإنما يطالبون بمعرفة مصير حقوقهم التي استقطعت من رواتبهم على مدار سنوات طويلة، والحصول على الضمانات القانونية اللازمة التي تكفل عدم المساس بها.
وعليه، فإننا نتوجه إلى دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الصناعة والتجارة والتموين بنداء مسؤول يهدف إلى معالجة هذه القضية بروح الشراكة والعدالة والشفافية، انطلاقاً من أن الدولة الأردنية كانت وما زالت الحاضن الأول لحقوق أبنائها والعنوان الأبرز للإنصاف وسيادة القانون.
إن نجاح أي عملية دمج لا يتحقق فقط بصدور القرار الإداري، بل يتحقق عندما يشعر الموظف بالأمان الوظيفي والمالي، وعندما تكون حقوقه مصونة وواضحة ومحمية بموجب قرارات مكتوبة وملزمة للجميع.
ومن هنا فإن العاملين يضعون أمام الحكومة جملة من المطالب التي يرون أنها كفيلة بإنهاء حالة القلق وترسيخ الثقة وضمان نجاح عملية الدمج، وهي:
أولاً: إصدار بيان رسمي يوضح بصورة قاطعة مصير أموال لجنة النشاط الاجتماعي وكافة الحقوق المالية المترتبة للموظفين.
ثانياً: تشكيل لجنة قانونية ومالية مستقلة تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المختصة وممثلين عن الموظفين لتدقيق موجودات الصندوق والتزاماتها وإعلان النتائج بشفافية كاملة.
ثالثاً: ضمان عدم المساس بالحقوق الوظيفية المكتسبة أو الدرجات أو الامتيازات أو سنوات الخدمة أو أي حقوق مالية مترتبة للموظفين نتيجة عملية الدمج.
رابعاً: وضع إطار زمني واضح ومعلن لمعالجة جميع المستحقات المالية وصرفها وفق أحكام القانون والأنظمة النافذة.
خامساً: عقد لقاء مباشر بين ممثلي الموظفين والجهات صاحبة القرار للإجابة عن الاستفسارات وتوضيح الإجراءات المستقبلية.
سادساً: إصدار ضمانات قانونية مكتوبة تكفل الحفاظ على جميع الحقوق المكتسبة قبل الدمج وبعده.
إن ثقتنا بالدولة الأردنية ومؤسساتها الراسخة تدفعنا للاعتقاد بأن هذه المطالب ستلقى الاهتمام الذي تستحقه، وأن العدالة التي قامت عليها مؤسسات الدولة ستكون الضامن الحقيقي لإنصاف العاملين وحماية حقوقهم، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويعزز نجاح مشاريع التطوير والإصلاح.
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
تحياتي
د علي الطراونة
























