د.عبدالله القضاة يكتب:خواطر أبوعون (2) إلى عشّاق الصور مع كبار المسؤولين
نبأ الأردن -
دخلتُ يومًا مكتبَ صديق، فاستوقفتني صورةٌ كبيرة لمسؤولٍ رفيع، وُضعت في إطارٍ فاخر وتصدّرت الجدار خلف مكتبه. اقتربتُ منها، فإذا بعبارة إهداءٍ بخط اليد تُشيد بصاحب المكتب وتُظهر متانة العلاقة بينه وبين ذلك المسؤول.
بدا المشهد للوهلة الأولى عاديًا، بل وربما مثيرًا للإعجاب. لكن المفاجأة كانت في أسفل الصورة؛ حيث وقع بصري على التوقيع المنسوب للمسؤول، فإذا به توقيع صديقي نفسه الذي أعرفه جيدًا!
تأملت المشهد طويلًا، وتساءلت: ما الذي يدفع بعض الناس إلى التباهي بصورةٍ مع مسؤول أو شخصية نافذة؟ وهل تكفي صورةٌ عابرة لتصنع مكانةً أو تثبت علاقة؟ والأغرب من ذلك أن كثيرًا من هؤلاء، لو سُئل المسؤول عنهم، لربما قال بكل بساطة: "لا أعرفه"!
عندما أشرتُ إلى صديقي بأن التوقيع المكتوب هو توقيعه هو، لا توقيع المسؤول، ارتسمت على وجهه علامات الارتباك. ساد صمتٌ قصير، ثم نهض على استحياء، وأنزل الصورة من مكانها، رغم ما أنفقه عليها من جهدٍ ومالٍ لتبدو بتلك الهيئة الأنيقة.
حينها أدركت أن بعض الصور لا تُعلَّق على الجدران لتوثيق الذكريات، بل لتغذية أوهام المكانة. غير أن القيمة الحقيقية للإنسان لا يصنعها إطارٌ فاخر، ولا صورةٌ مع مسؤول، بل يصنعها صدقه، وعلمه، وأثره الطيب بين الناس.
فالعلاقات الحقيقية لا تحتاج إلى صورٍ تُثبتها، والمكانة الأصيلة لا تبحث عن بروازٍ يعلّقها على الجدران.


























