اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فيصل النجداوي يكتب : حزيران الأردني ثلاثية القيادة والجيش والمستقبل

فيصل النجداوي يكتب : حزيران الأردني ثلاثية القيادة والجيش والمستقبل
نبأ الأردن -
يُقبل حزيران على الأردن في كل عام، لا كشهرٍ عادي على الروزنامة، بل كمنصة وطنية شامخة تتقاطع فيها عناوين الفخر الراسخ بالطموح المتجدد. ففي هذا الفضاء الزمني المبارك، يلتقي التاسع من حزيران بالعاشر منه، ليرسما معاً لوحةً متكاملة للشرعية الأردنية؛ شرعية التاريخ والمبادئ التي صاغتها رصاصة الثورة العربية الكبرى وتضحيات الجيش العربي المصطفوي، وشرعية الإنجاز والتحديث التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ويعزز آفاقها بوعي وعزم سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

إن القراءة الحصيفة للمشهد الوطني تدرك عمق التلاحم العضوي بين هذه المناسبات؛ فالدولة التي تأسست على مبادئ الثورة العربية الكبرى، وحمى سياجَها الجيشُ العربي بدمائه الباسلة، هي ذاتها الدولة التي تعبر اليوم بثبات نحو مئويتها الثانية بقيادة هاشمية حكيمة، جعلت من الأردن واحة أمن واستقرار ونموذجاً يُحتذى في القدرة على تحويل التحديات إلى فرص للإنجاز والتميز.

وفي قلب هذه المسيرة الممتدة، يتجلى عيد الجلوس الملكي كمرتكز لـشرعية الإنجاز؛ حيث قاد جلالة الملك عبدالله الثاني البلاد برؤية استشرافية ثاقبة، وازن فيها بحنكة بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والقومية، وبين الانفتاح على العصر عبر مسارات التحديث الشاملة السياسية والاقتصادية والإدارية. لقد غدا الأردن في عهد جلالته دولة المؤسسات والقانون، والبلد المسموع الكلمة في المحافل الدولية، والمدافع الأول بلا مهادنة عن قضايا أمته وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

هذا النهج القيادي الراسخ يجد امتداده الطبيعي والمطمئن في حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني؛ فالأمير الشاب، الذي نهل من مدرسة القيادة الهاشمية وقيم العسكرية الأردنية في الجيش العربي، يمثل اليوم طاقة الدفع للمستقبل وحلقة الوصل الحيوية مع جيل الشباب. يطل سموه برؤية واعدة واثقة، تترجم تطلعات جلالة الملك في تمكين الكفاءات الوطنية، وتوطين التكنولوجيا، وبناء أردن رقمي حديث، ليؤكد للعالم أن الأردن يملك إرثاً عظيماً لكنه ينظر دائماً إلى الأمام، مستنداً إلى قيادة شابة واعدة تحمل أمانة المسؤولية بذات العزم الهاشمي الأصيل.

ولا يمكن لفصول هذه السردية الوطنية أن تكتمل دون العودة إلى منبع الفخر ومستقر الطمأنينة؛ الجيش العربي المصطفوي، الدرع الحصين والضمانة الأساسية لاستقرار الوطن. ففي ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، نستذكر العقيدة القومية والإنسانية التي تأسس عليها هذا الجيش المبارك كوارث شرعي لنهضة العرب. إن جيشنا العربي لم يكن يوماً مجرد قوة دفاعية، بل هو هوية وطنية جامعة، ومدرسة في التضحية والبطولة، ومؤسسة تنموية أسهمت في بناء الدولة الأردنية الحديثة لبنة فوق لبنة. إنهم حماة الديار الذين ينام الأردنيون ملء جفونهم لأن عيونهم لا تنام، يحرسون الحدود، ويصونون المنجزات، ويشكلون مع الأجهزة الأمنية السياج المنيع الذي تتحطم عليه كل المؤامرات.

إن هذا التلاحم الفريد في حزيران المبارك بين رمزية الجلوس الملكي، وحيوية ولاية العهد، وعراقة الجيش العربي الممتدة من الثورة العربية الكبرى، يؤكد أن الأردن دولة عميقة الجذور، واضحة المعالم، ومستقرة الرؤية. إنها مسيرة تتواصل فيها القيادة الحكيمة مع الولاء الشعبي الصادق والجهد العسكري المخلص، ليبقى الأردن كما كان دائماً؛ كبيراً بأهله، عزيزاً بجيشه، شامخاً بقيادته الهاشمية، يخطو نحو المستقبل بثقة وإرادة لا تلين.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions