سامية المراشدة تكتب : امسك أعصابك
نبأ الأردن -
في مرحلة عمرية تطلب منك كلمة "امسك أعصابك، أوعك تتهور"، وهي ما بين الأربعين والثمانين عاماً ، إذا تجاوزتها فأنت بخير، وإذا لم تتجاوزها، وفجأة تجد أن بعض اختياراتك في الحياة، إن كنتَ رجلاً أو امرأة، كانت خطأ، وبعد مرور أعوام، تكتشف أن زواجك كان غلطة ،وقد يفشل بعد انجاب الأبناء ، وتضطرب نفسيًا لأنك تحملت ما فيه الكفاية، "طفح الكيل" و يزداد توترك وعصبيتك، مع من حولك، وقد تصبح مدخنًا من الدرجة الأولى، أو متعاطيًا، أو تتناول الكحول، تفشل في عملك او لا تقدم ما في وسعك ، بسبب الضغوط الأسرية والمعيشية، وتضيع أخلاقك حينما تجد أن الحياة لا شيء بالنسبة لك ، يقل إندفاعك نحو الخير، والتزامك في الدين، الصلاة والصوم، ويصبح تعاملك مع الناس مزاجيًا؛ على مستوى نظرة قد تفتعل مشكلة ،تفقد متعتك والعيش بسلام.
بعد الأربعين ويا رب تعين
المفروض أن هذه المرحلة تعدّت مرحلة البلوغ والمراهقة، لكنك تجد نفسك تعود إلى "مراهقة الأربعين". ومن الخمسين، يملّ البعض من أجواء أسرته، ويهرب من مسؤوليته، فيبحث عن بديل آخر، زوجة أخرى، عمل آخر، أصدقاء جدد، يجد نفسه في الموقع الخطأ وفي المكان الخطأ، ويندم على ما مضى من عمره دون أن يستمتع بالحياة.
امسك أعصابك، ما بعد الأربعين يشيب الرأس، وتكثر التجاعيد، وتكثر الإصابات بالجلطات والأمراض المناعية ، بل أكثر من ذلك، تصبح لديك حساسية من الكِبَر، وتغضب ممن يقول لك: "يا عمي" أو "يا خال" أو "يما" أو "يا حجي" أو "يا حجة".
امسك أعصابك ، حينما تجد نفسك ضائعًا تبحث عن والدك و والدتك ، هما الدليل والتوجه نحو الثبات، فتكتشف أنهما من يرشدانك بعدما كدت أن تضيع، الأم بكلمة تهدئ من روعك، وتصلح لك ما أضعته، وتلين قلبك ،وتقرأ عليك المعوذات ،تدعو لك ،تحمل همك، كلمة منها تصلحك مع أسرتك، وتجد للحياة طعمًا آخر، والأب كل دروس الحياة علمت على وجنتيه ويده وفكره وحكمته معالم الصبر جعلت منه رجل يفهمك من نبرة صوتك ، وأن الرزق بيد الله، والقناعة، وفي النهاية الوصية الجميلة: "أحسِن عملك، ابقَ على دينك، حافظ على سمعتك"َ،فتجد أن أكثر ممن يختل ميزانه هم من فقدوا هذين العنصرين المهمين في الحياة.
امسك أعصابك، أوعك تتهور، عد للعشرة ، يكفي ضغوطات الحياة، والقرارات الحكومية، وغلاء الأسعار والضرائب، والمخالفات، وقلة الدخل والراتب ،هي تشارك في توترك ،الحلول البديلة؟ طبعا الحكومات إذن من طين وإذن من عجين ، ميزان واحد ذو كفتين: كفة فيها توترك وفقدان أعصابك ،وغضبك ، وكفة فيها الأسرة التي تدعمك وتساندك ،تخفف عنك ، زوجة وأبناء، أخ وأخت، أصدقاء تفضفض لهم، شيخ يمسك بيدك إلى الصلاة.
امسك أعصابك ،أنت لست وحدك في هذه الدنيا ، لملم مشاعرك ، عالج ألمك بنفسك ، عد للميلون قبل مسك السلاح ، لا تجعل ذنب الآخرين في رقبتك ، هذه ليست نصائح من كاتبة مقال، أو من طبيب، أو حتى من مصلح نفسي، لكنها إنها لحظة ندم اذا تجاوزتها تساوي كل قراراتك الخاطئة، بعدما تكتشف أنك لم تمسك أعصابك...
سامية المراشدة
























