اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العبادي يكتب : النشامى في المونديال... فرصة وطنية لا يجوز أن تمرّ كحدث عابر

العبادي يكتب : النشامى في المونديال... فرصة وطنية لا يجوز أن تمرّ كحدث عابر
نبأ الأردن -
ليست مشاركة المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد استحقاق رياضي عابر يُضاف إلى سجل الإنجازات، بل هي لحظة وطنية فارقة، ومحطة رمزية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتلامس وجدان الأردنيين جميعاً، وتضع اسم الأردن على أكبر منصة كروية عرفها العالم.
هذه المشاركة التاريخية لم تأتِ بمحض الصدفة، ولم تكن ثمرة لحظة عابرة أو نتيجة ظرف استثنائي، بل هي حصيلة سنوات من العمل والتخطيط والإيمان بقدرة الأردني على صناعة الإنجاز حين تتوافر الإرادة والعزيمة. ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا يمنع من تحويل هذا الإنجاز إلى مشروع وطني جامع يلتف حوله الجميع؟
إن الوصول إلى كأس العالم حدث قد لا يتكرر بسهولة، وربما لا تتاح فرصة مماثلة للأجيال الحالية إلا بعد سنوات طويلة. لذلك فإن منطق اللحظة يقتضي أن تُسخّر الإمكانات كافة لتمكين المنتخب من خوض تجربته العالمية محاطاً بأكبر قدر ممكن من الإسناد الجماهيري والمؤازرة المعنوية.
فما الذي يمنع من إطلاق مبادرات وطنية، رسمية وشعبية، تتيح حضوراً أردنياً كثيفاً في مدرجات الملاعب الأميركية؟ وما الذي يحول دون بناء برامج دعم تسهّل انتقال المشجعين الراغبين في مؤازرة المنتخب، ليكون الصوت الأردني حاضراً بقوة في المدرجات كما هو حاضر في قلوب الملايين داخل الوطن؟
إن الجماهير ليست تفصيلاً هامشياً في عالم كرة القدم الحديثة، بل تشكل أحد أهم روافع الأداء والدافع النفسي للاعبين. والمنتخبات الكبرى تدرك جيداً أن بعض المباريات تُحسم أحياناً بقوة الحضور الجماهيري قبل أن تُحسم بالخطط الفنية.
وفي الداخل الأردني، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لصناعة حالة وطنية جامعة تواكب هذا الحدث الاستثنائي. فالمشهد يستحق أن تتحول الساحات العامة والحدائق الكبرى ومراكز المحافظات إلى فضاءات احتفالية تنبض بالأعلام الأردنية، عبر نصب شاشات عملاقة تتيح للجماهير متابعة المباريات في أجواء وطنية تليق بحجم الإنجاز.
إن وجود شاشة كبرى في كل محافظة، وربما في كل لواء ومنطقة رئيسية، لن يكون مجرد وسيلة لمشاهدة المباريات، بل سيصنع حالة وجدانية مشتركة، ويمنح الآلاف فرصة عيش تفاصيل الحدث معاً، في مشهد يعكس وحدة الشعور والانتماء خلف راية الوطن.
أما النشامى، فقد أنجزوا بالفعل الجزء الأصعب من الحكاية عندما كتبوا اسم الأردن بين كبار العالم. واليوم لا يطلب منهم أحد المستحيل، فمجرد الوصول إلى هذا المحفل الكوني يمثل إنجازاً سيظل محفوراً في الذاكرة الوطنية. لكن ما ينتظره الأردنيون منهم هو أن يقدموا صورة مشرقة عن الإنسان الأردني؛ صورة الفريق المنظم، الملتزم، المقاتل بشرف، الذي يحترم المنافسة ويجسد أسمى معاني الروح الرياضية.
نريد من النشامى أداءً يعكس شخصيتهم، ولعباً نظيفاً يترجم قيمهم، وسلوكاً احترافياً يجعل العالم يرى الأردن كما نعرفه نحن: دولة صغيرة في الجغرافيا، كبيرة في طموحها، راسخة في قيمها، وقادرة على الحضور المشرف حين تُمنح الفرصة.
وفي النهاية، فإن كأس العالم ليس مجرد بطولة تُلعب على العشب الأخضر، بل نافذة عالمية نادرة تطل منها الأمم على بعضها البعض. والأردن اليوم يمتلك فرصة ثمينة ليقدم نفسه للعالم بصورة تليق بتاريخه وشعبه وطموح شبابه.
فلنجعل من هذه المشاركة مشروعاً وطنياً جامعاً، لا مناسبة رياضية مؤقتة. فبعض اللحظات لا تُقاس بنتائج المباريات، بل بما تتركه من أثر في الذاكرة، وما تصنعه من فخر في نفوس الأجيال القادمة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions