اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. وليد العريض يكتب: في الذكرى الثامنة والخمسين للعاصفة الكبرى في الغابة

د. وليد العريض يكتب: في الذكرى الثامنة والخمسين للعاصفة الكبرى في الغابة
نبأ الأردن -
في كل عام تجتمع حيوانات الغابة لإحياء ذكرى العاصفة الكبرى التي ضربتها قبل ثمانية وخمسين عامًا، فتتكرر الخطب نفسها، وتُعاد الكلمات نفسها، وتُعلَّق اليافطات نفسها، وكأن المشكلة كانت في مرور الزمن لا في غياب الدرس. 

يومها وعدت الأسود بالنصر، وغنّت الطواويس للبطولات القادمة، وصفّقت الببغاوات حتى بحّت أصواتها، لكن العاصفة حين وصلت لم تجد أمامها إلا الضجيج، فأخذت من الغابة ما أرادت وتركت للحيوانات مهمة تفسير ما حدث لعقود طويلة. 

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الغابة عن تشكيل اللجان وكتابة التقارير وعقد المؤتمرات، حتى صار عدد الباحثين في أسباب العاصفة أكبر من عدد من حاولوا منعها، بينما بقيت الأسباب نفسها تتكاثر بهدوء بين الأشجار. 

ومع مرور السنين حققت الغابة إنجازًا استثنائيًا؛ فقد نجحت في الحفاظ على أسباب الهزيمة أكثر من نجاحها في معالجة نتائجها، وأصبحت بعض الحيوانات تتعامل مع التراجع باعتباره حكمة، ومع الصمت باعتباره سياسة، ومع التصفيق باعتباره إنجازًا. 

أما الأشجار العتيقة التي شهدت العاصفة الأولى فما زالت تهمس بالحقيقة نفسها: ليست المشكلة في العاصفة التي مرّت، بل في الحيوانات التي ما زالت تبني أعشاشها فوق الأوهام، وتظن أن تغيير أسماء الهزائم يكفي لتحويلها إلى انتصارات،،
ولهذا فإن ذكرى العاصفة لم تعد ذكرى للماضي، بل مرآة للحاضر، فالعاصفة رحلت منذ زمن، أما أسبابها فما زالت تقيم في الغابة بكل راحة واطمئنان.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions