اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فايز الماضي يكتب : الجلوة لاتليقُ بنا

فايز الماضي يكتب : الجلوة لاتليقُ بنا
نبأ الأردن -
دافعي لما اكتب... قناعتي الراسخة بأننا في وطن عظيم ..وأننا في دولة مؤسسات وقانون..وأن المتردد والمرتجف  لايبني وطن  ...وأُومن بأن  البدو وانا منهم وإن إرتبطت تسميتهم بإسلوب عيش آبائهم وأجدادهم البدائي.فهم موطن التحضر والرقي وهم مادة العرب وحاضنة الإسلام  وهم الأذكياء والمتحضرين والخلاّقين  والتقدميين  واللمّاحين والقادرين على التطور والتجديد.
وفي الحديث عن دور أبناء العشائر في بناء الدولة في ظل إنحسار  وتقوقع السلطة العثمانية عن مشرقنا العربي  
..فقد  برع أبناء بوادينا الشماء.. زعاماتهم وفرسانهم وقادتهم في إدارة أزماتهم بأنفسهم .. وأبدعوا في التعامل مع مستجدات واقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد   ...وإستنبطوا دستوراً شاملاً تقدمياً حازماً صارماً حفظوه بصدورهم..حقنوا فيه الدماء ..وحموا فيه الأعراض..واوقفوا من خلاله  الغزو ..وضبطوا فيه الحياة العامة...وفي غياب مظاهر الدولة تولى قضاة بوادينا وعشائرها ..النظر في قضايا الناس. ...ودافع فرسانها عن مناطق نفوذها ومكتسباتها حتى تحقق الأمن والاستقرار على إمتداد مساحات سيطرتها  الشاسعة..وساهم زعماء  القبائل والعشائر في التأسيس لعلاقات  حسن جوار مع الدول العربية الشقيقة لحماية حدود دولتهم الناشئة. 

وبإنطلاق الثورة العربية الكبرى ..بايع زعماء العشائر الهاشميين على السمع والطاعة  وأحاطوا بالملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين  إحاطة السوار بالمعصم...وشرعوا في بناء دولتهم الاردنية الهاشمية...وأذهلوا العالم بوعيهم السياسي المبكر ...ومع قيام إمارة شرق الأردن عام ١٩٢١  شارك زعماء العشائر في صناعة القرار السياسي والوطني وحضروا في إنطلاقة المجلس التشريع الأول عام ١٩٢٩ ..وكان عواد بن ماضي ومثقال الفايز وعضوب بن زبن  وحديثه الخريشا وغيث ابن هداية وشبيب ابن كعيبر وابن زهير وابن قمعان في طليعة أعضاء هذا المجلس وأقرب المستشارين للملك المؤسس...ووفاءاً من الهاشميين لأبناء العشائر ودورهم الفاعل في بناء الدولة..فقد أُنشئت مستشارية العشائر بقيادة الأمير شاكر بن زيد وصدرت قوانين الإشراف على البدو ومحاكم العشائر ومحاكم الاستئناف العشائرية ...وبتواصل الأمير شاكر مع زعماء العشائر..تم وقف الغزو وضبط الحدود وبسط نفوذ الدولة الجديدة..والحد من مظاهر الفوضى والانفلات وتوطين البدو وبناء مؤسسات تسيير الحياة العامة في الدولة ..ومع إستقلال المملكة عام ١٩٤٦ وإكتمال نضوج المؤسسات  وصدور الدستور الأردني أُلغيت عام ١٩٧٦ قوانين العشائر.مع بقاء العمل في  بعض الإجراءات العشائرية التي تخدم النظام العام من خلال الاستعانة  بالقضاء العشائري المتعلق بقضايا القتل والعرض وتقطيع الوجه وحرمة المنازل.

وفي الحديث عن قضاءنا العشائري..وفي غياب الدولة فقد برع هذا القضاء الرزين فيما مضى في إستنباط مسألة الجلوة كإجراءٍ إحترازيٍ ووقائيٍ  رصين ساهم في حقن الدماء وحماية الأعراض  وصون الممتلكات ووقف النزاعات...في ظل ظروفٍ حياتيةٍ سهلة وميسرة وغير مكلفة من حيث الحل والترحال...وأما الآن ومع تغيّر لون الحياة وظروفها وإنتفاء صفة البداوة عن ابناء العشائر كإسلوب عيش ...وإستقرار الناس ونضوج المؤسسات ...وإكتمال أركان الدولة الأردنية القوية المستقرة المُعزَّزة بسلطاتها القضائية والأمنية والتشريعية المنوط بها حفظ حياة الناس وتحسين سبل عيشهم ...فإن الإستمرار  بتنفيذ عقوبة الجلوة العشائرية لايليق ابداً  بمظاهر الدولة الحديثة وهيبتها وقدرتها على ضبط أمنها وحماية أرواح مواطنيها وحماية حقوقهم ومكتسباتهم ..

ومع الإحترام الشديد لوجهة نظر الداعين الى ضرورة الإستمرار بتنفيذ عقوبة الجلوة العشائرية  بحق الجاني ووالده وأبنائه  فجوابي...هلّا توقفتم أيها السادة قليلاً عند الأثر البليغ لهذا الإجراء ...فماهو ذنب أُسرة الجاني المحترمة المحافظة المستقرة صاحبة الأملاك والمناصب والمصالح  بإبنها الجاني المتهور او المتعاطي او المنفلت ثم ماحاجتنا للجلوة مادام أن الجاني مصيره واضح والقضاء العادل والنزيه هو المعني بتحقيق العدالة وقوة إنفاذ القانون هي المسؤولة عن حفظ الممتلكات والارواح.

وفي هذا الصدد أرجو  أن أوضح للجميع بان الخوف من ردود الفعل المصاحبة لقضايا القتل غير مبرر أبداً  فالجاني مصيره السجن والامن معنيٌ  بإنفاذ القانون  وإذا ماتم إستصدار تشريع يضع عقوبة جرائم الإعتداء على الممتلكات المصاحبة لقضايا جرائم القتل بمرتبة عقوبة قضايا القتل...ومن هنا فإنني  أدعو مستشارية العشائر الدائرة النشطة في الديوان الملكي الهاشمي  لقيادة حوار وطني جاد لوقف العمل بالجلوة  يشارك فيه قضاة عشائر معتبرين ووازنين وحكام اداريين وقانونييين متخصصين وأعضاء  من اللجنتين القانونيتين في مجلسي النواب والأعيان للخروج بصيغة تفضي إلى إلغاء الجلوة بشكل نهائي وإصدار التشريعات اللازمة لضمان تنفيذ القانون بكل صرامة وحزم.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions