اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب : الوصاية الهاشمية... خط أحمر في معادلة القدس

د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب : الوصاية الهاشمية... خط أحمر في معادلة القدس
نبأ الأردن -
يثير النفي الأمريكي للتقرير الذي تحدث عن وجود توجهات أو نقاشات تتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس جملة من الدلالات السياسية والاستراتيجية التي تتجاوز حدود الرد على مادة إعلامية، إذ يعكس حجم الحساسية التي يتمتع بها هذا الملف في المعادلة الفلسطينية والإقليمية والدولية. فالوصاية الهاشمية ليست مجرد دور إداري أو ديني يتعلق بإدارة الأوقاف والمقدسات، بل تمثل أحد أهم مرتكزات الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، كما تشكل جزءاً من التوازنات السياسية التي حافظت على استقرار ملف المقدسات لعقود طويلة.
وتستمد الوصاية الهاشمية أهميتها من جذورها التاريخية الممتدة منذ عام 1924 عندما أُسندت مهمة رعاية المقدسات الإسلامية في القدس إلى الهاشميين، لتتحول مع مرور الزمن إلى مسؤولية سياسية ودينية وقانونية لعبت دوراً محورياً في حماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة. وقد تعزز هذا الدور بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 من خلال استمرار إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية للمسجد الأقصى، ثم اكتسب شرعية إضافية عبر معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994 والاتفاق الفلسطيني الأردني عام 2013 الذي أكد حق الأردن ودوره في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
إن سرعة النفي الأمريكي تعكس إدراكاً عميقاً لحساسية أي حديث يتعلق بإعادة النظر في الوصاية الهاشمية أو المساس بها، لأن هذا الملف لا يرتبط بالأردن وحده، بل يمس بصورة مباشرة الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي. كما أن واشنطن تدرك أن أي إشارات إلى تغيير الوضع القائم في القدس قد تؤدي إلى توترات خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية وما تشهده المنطقة من اضطرابات نتيجة الحرب على غزة.
إن الجدل الذي أثير حول التقرير يكشف أن الوصاية الهاشمية ما زالت تشكل أحد أهم عناصر الشرعية والاستقرار في القدس، وأن أي حديث عن بدائل أو تعديلات عليها يثير تلقائياً ردود فعل واسعة. كما يؤكد أن ملف المقدسات لا يزال يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأردن الذي يعتبر الوصاية جزءاً من دوره التاريخي والإقليمي، وبالنسبة للفلسطينيين الذين يرون فيها إحدى الضمانات الأساسية للحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى والقدس الشرقية.
 فالنفي الأمريكي يمنح دعماً سياسياً ومعنوياً للموقف الأردني ويعزز شرعية الوصاية الهاشمية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. كما يساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمكانية إدخال ملف القدس ضمن ترتيبات أو صفقات سياسية مرتبطة بالحرب على غزة. وفي الوقت ذاته، يوجه رسالة إلى مختلف الأطراف بأن استقرار القدس يرتبط بالحفاظ على التفاهمات القائمة وعدم المساس بالمرجعيات المعترف بها دولياً وإقليمياً.
إن أهمية هذه القضية لا تكمن فقط في نفي رواية إعلامية، بل في ما كشفته من حقيقة أن الوصاية الهاشمية ما زالت تمثل ركناً أساسياً في معادلة القدس وحماية مقدساتها، وأن أي محاولة للمساس بها أو إعادة تعريفها ستواجه تعقيدات سياسية ودينية وقانونية كبيرة. كما تؤكد أن القدس ستبقى ملفاً منفصلاً عن أي ترتيبات مرحلية أخرى، وأن الحفاظ على الوصاية الهاشمية يظل أحد الضمانات الأساسية لصون هوية المدينة المقدسة والحفاظ على توازناتها التاريخية والسياسية في مواجهة المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions