نضال انور المجالي يكتب: بين غيرة الفرسان وعويل الجرذان: الوطن ليس مسرحاً لجمع "اللايكات"
نبأ الأردن -
حين يصبح الوطن ساحة للمزايدات، وتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى "سيرك" رقمي يتبارى فيه الباحثون عن الشهرة الزائفة، يصبح من الواجب الأخلاقي والوطني أن نضع النقاط على الحروف، وأن نسمي الأشياء بمسمياتها دون مواربة أو تجميل.
هناك فرق شاسع، بُعد السماء عن الأرض، بين رجل يملأ قلبه حب هذه الأرض، ينقد بحرقة غيور، وبأدب الفرسان، وبعين المسؤول الصادق الذي يريد تقويم الاعوجاج وبناء المؤسسات... وبين "مأجور" أو "جاهل" يقتات على إشاعة السلبية، ويبحث في ركام الأكاذيب عن جنازة يشبع فيها لطماً، فقط من أجل حصد بضعة "لايكات" وتكثير "المتابعين".
نقد الفرسان: غيرة على المؤسسات وبناء للوطن
النقد البنّاء هو مظهر من مظاهر الوعي والولاء والدعم الحقيقي للدولة ومؤسساتها. فالذي ينقد لمصلحة الوطن:
ينقد بعلم ومعرفة: لا يلقي التهم جزافاً، بل يشير إلى مكان الخلل ويقدم الحلول البديل بمسؤولية وعقلانية.
داقعه الشرف والحرص: تؤرقه الثغرة الإدارية أو التقصير لأنه يريد لوطنه أن يكون في المصاف الأولى، وليس لإسقاط هيبة المؤسسات السيادية أو الخدمية.
يتحدث بلغة الكبار: لغة تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تحترم التضحيات وتحافظ على المكتسبات الوطنية.
تجارة "اللايكات" والاستعراض الرخيص
على الميزان الآخر، نرى ظاهرة "مستعرضي السوشيال ميديا" الذين اتخذوا من النقد وسيلة للتكسب الشخصي وبناء مجد وهمي على حساب سمعة بلدهم. هؤلاء:
يقتاتون على الأزمات: لا يفرحون بإنجاز، بل ينتظرون أي هفوة أو إشاعة لينفخوا في كير الفتنة والتشكيك.
أجندتهم الأنانية: الوطن بالنسبة لهم ليس مقدساً، بل هو مجرد "تريند" يُركب، ومادة دسمة لزيادة التفاعل، وشحن النفوس بالاحتقان، طمعاً في ظهور إعلامي أو مكسب مالي رخيص.
بث السموم: يمارسون هدم المعنويات، ويستهدفون الرموز والمؤسسات التي سهرت الليالي لحماية الوطن، فقط ليظهروا بمظهر "الأبطال الزائفين" خلف شاشاتهم.
رسالة واضحة لا تقبل التأويل:
إلى كل من تسول له نفسه العبث بالجبهة الداخلية، وتحويل قضايا الوطن المصيرية إلى مادة للتهريج الرقمي والاستعراض الرخيص: من الأفضل أن تظل بعض الجرذان في جحورها!
نعم... الجحور هي المكان الطبيعي لمن لا يملك غيرة على عرضه وأرضه ومؤسسات وطنه. فالأوطان لا تبنيها "اللايكات" ولا تحميها "القلوب الضاحكة" على المنشورات، الأوطان تحميها السواعد السُمر، والعقول الواعية، والقلوب التي تنبض بالولاء والانتماء الحقيقي، بعيداً عن أضواء الشهرة الزائفة وكوميديا الإدارة الرقمية العفنة.
ليعلم الجميع أن وعي المواطن هو الصخرة التي تتحطم عليها كل هذه الرقصات البهلوانية. فالفرق واضح بين من يتكلم بلسان الوطن، ومن يتكلم بلسان مصالحه الضيقة. وحمى الله الوطن، عزيزاً، شامخاً، محمياً بوعي شرفائه، وبأجهزته ومؤسساته العتيدة.
حفظ الله الاردن والهاشمين


























