اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبدالله بني عيسى يكتب : صديقي البسيط و"الدبسة"

عبدالله بني عيسى يكتب : صديقي البسيط والدبسة
نبأ الأردن -
صديقي، صاحب الدكان القريب من بيتي، رجل مسالم. وجدته اليوم يحمل "دبسة” غليظة بيده. قبل أن أسأله، بادرني قائلاً: "اشتريتها قبل شوي… بدي أحطها بالسيارة. بطل فيه أمان. شفت اللي صار بإربد؟ والأشرفية؟ ودير أبي سعيد؟”....
قد يكون سهلاً أن نردد الجملة الجاهزة: "البلد صارت بتخوف… الناس من الطفر تحولت لمجرمين وزعران وتجار مخدرات وحرامية”. لكنها جملة خطيرة جداً، لأنها تبني أحكاماً كبرى على الانطباعات أكثر مما تبنيها على الوقائع والإحصاءات.
نحن هنا أمام شعور عام يتغذى يومياً من السوشيال ميديا، ومن التدفق الكثيف والمنتقى خوارزمياً لأخبار العنف والقتل والمشاجرات والسطو، حتى بات الخوف ينتقل بين الناس أسرع من أي شيء آخر. قد تجادل بالأرقام، وقد تناقش علاقة الفقر بالجريمة، وقد تختلف حول حجم الظاهرة الحقيقي… لكن الحقيقة الأهم أن الإحساس بالأمان لا يُقاس عند الناس بالجداول والإحصاءات، بل بما يستقر في وجدانهم اليومي.
حين يبدأ رجل بسيط ومسالم بالتفكير بحمل عصا في سيارته، فهذا مؤشر على تآكل الشعور بالأمان، حتى لو كانت الأرقام الرسمية تقول غير ذلك.
لا أملك دليلاً قاطعاً على صحة كل ما يُقال عن اتساع ظواهر البلطجة والإتاوات وتجارة المخدرات والعنف، لكنني أعذر الناس تماماً حين يبنون مواقفهم على الانطباع؛ لأن الإنسان يتصرف وفق ما يشعر به لا وفق ما يُطلب منه أن يصدقه.
وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية الدولة، وخصوصاً وزارة الداخلية. فمهمة الأمن لا تقتصر على ضبط الجريمة، بل على ترميم شعور الناس بالأمان. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس ارتفاع معدل الجريمة فقط، بل اقتناع الناس بأن عليهم أن يحملوا أسلحة ولو على شكل "دبسة" لحماية أنفسهم وأسرهم.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions