اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الكونغرس يتحرك لتقييد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً

الكونغرس يتحرك لتقييد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً
نبأ الأردن -
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن الكونغرس الأميركي يدرس حزمة تشريعات جديدة تهدف إلى تقييد استخدام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تخوض فيه الوزارة مواجهة مع إحدى أبرز الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا بشأن حدود استخدامها في المجالات العسكرية والأمنية.

وقد طرحت السيناتور الديمقراطية عن ولاية نيويورك كيرستن جيليبراند مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد الضوابط المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل القوات المسلحة الأميركية. وتعتزم تقديم هذا المشروع أيضاً على شكل تعديلات على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي يناقشه مجلس النواب حالياً، فيما يُتوقع أن يبدأ مجلس الشيوخ مراجعته خلال الأسبوع المقبل.

ويحاول الديمقراطيون الساعون إلى فرض قيود أكثر صرامة على استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً استقطاب دعم الجمهوريين، مستندين إلى مواقف سابقة لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أبدى فيها تأييداً لمبادئ مشابهة تتعلق بالحفاظ على الدور
البشري في القرارات العسكرية الحساسة.

وفي مؤشر على وجود دعم من الحزبين، من المتوقع إدراج مشروع قانون آخر أعدته السيناتور الديمقراطية عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين ضمن النسخة الحالية من قانون الدفاع في مجلس الشيوخ. ويهدف المشروع إلى تحويل عدد من الضمانات التي طالبت بها شركات الذكاء الاصطناعي إلى التزامات قانونية ملزمة.

وتشمل هذه الضمانات حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الداخلية للمواطنين الأميركيين، أو في التحكم بالطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل، أو في إطلاق الأسلحة النووية.

ورغم موافقة شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل على مبدأ "أي استخدام قانوني" الذي يدفع به البنتاغون، فإن شركة أنثروبيك رفضت التوصل إلى اتفاق مع الوزارة، معتبرة أن الضمانات المقترحة لا توفر حماية كافية ضد استخدام نماذجها في المراقبة الداخلية أو في إدارة الطائرات والأسلحة الذاتية.
النزاع بين البنتاغون وأنثروبيك
وبعد انهيار المفاوضات، صنف البنتاغون شركة أنثروبيك باعتبارها "خطراً على سلسلة التوريد للأمن القومي"، وهو ما قد يمنع المتعاقدين العسكريين من التعامل معها. وقد رفعت الشركة دعوى قضائية للطعن في هذا القرار.
وينص مشروع السيناتور جيليبراند على ضرورة حصول وزارة الدفاع على موافقة الكونغرس قبل استخدام الذكاء الاصطناعي للتحكم بمعظم أنظمة الأسلحة الذاتية في العمليات القتالية، مع استثناءات محدودة تشمل الدفاعات الصاروخية والأمن السيبراني وحماية القواعد والسفن العسكرية وبعض الأنظمة شبه الذاتية.

وقالت جيليبراند إن "قرارات القتل تتطلب ضميراً بشرياً وليس مجرد خوارزمية"، مضيفة أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مهمة لدعم القرار، لكنه يفتقر إلى عناصر إنسانية أساسية مثل الإحساس بالخسارة والحزن والمسؤولية الأخلاقية.
من جانبه، شدد نائب الرئيس جي دي فانس خلال خطاب ألقاه في حفل تخرج أكاديمية القوات الجوية الأميركية أواخر مايو (أيار) على ضرورة بقاء قرارات الحياة والموت بيد البشر، مستشهداً بتوجيهات أخلاقية وردت في رسالة حديثة من بابا الفاتيكان.

ورغم أن سياسة البنتاغون الحالية تُوصف عادة بأنها تفرض وجود "إنسان داخل دائرة القرار"، فإنها لا تحظر الأسلحة الذاتية بالكامل، بل تشترط مراجعات وموافقات رفيعة المستوى قبل تطويرها أو استخدامها. وقد ألزم الكونغرس وزارة الدفاع بتقديم تقارير دورية عن أي نشر لأنظمة أسلحة قاتلة ذاتية التشغيل حتى عام 2029.

كما يتضمن مشروع القانون الجديد إجراءات أمنية إضافية تُلزم مختبرات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن أي سرقة لنماذجها أو اختراق لسلاسل التوريد أو فساد في البيانات المستخدمة لتدريب الأنظمة.

مراقبة الأميركيين
ومن جانب آخر، يفرض المشروع قيوداً مشددة على استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الداخلية، ويحظر على وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات العسكرية تطوير أنظمة تمنح المواطنين الأميركيين "درجات خطورة" أو تجري تقييمات تنبئية لاحتمال تحولهم إلى تهديد مستقبلي.

يأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة من نماذج المراقبة التنبئية التي تعمل شركات صينية على تطويرها لرصد المعارضين المحتملين أو التنبؤ بمن قد يتحول إلى منتقد للدولة. ورغم عدم وجود أدلة على تبني البنتاغون لمثل هذه الممارسات، يرى مؤيدو التشريع أن القانون الجديد يهدف إلى منع أي توجه مستقبلي في هذا الاتجاه.

واعتبرت جيليبراند أن النزاع بين شركة أنثروبيك والبنتاغون يمثل "إشارة تحذير"، مضيفةً أن مشروعها يهدف إلى ضمان عدم استخدام الذكاء الاصطناعي تحت أي ظرف لمراقبة المواطنين الأميركيين من قبل وزارة الدفاع.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions