فيصل النجداوي يكتب : مفخرة النشامى حين تعانق الرؤية الهاشمية عزيمة الأبطال لتبلغ العالمية
نبأ الأردن -
من قلب العاصمة عمان، ومن عمق الإرادة الأردنية الصلبة التي تنبض بالشغف ولا تعرف المستحيل، يشرق فجر جديد للكرة الأردنية وهي تخطو بعنفوان واقتدار وكبرياء نحو محفل الكبار في كأس العالم. هذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق، الذي توّج الأردن بلقب وصيف بطل آسيا، لم يكن مجرد طفرة عابرة، بل ملحمة وطنية خطّتها دماء العزيمة، وثمرة استراتيجية وطنية ممتدة من التخطيط والمأسسة، تضافرت فيها الرؤية القيادية الحكيمة مع الروح القتالية الهادرة للنشامى، ليتحول الطموح الرياضي إلى واقع يرفع الراية الأردنية شامخة تعانق سماء المحافل الدولية.
إن هذه القفزة النوعية وهذا التحسن الملموس الذي يشهده فضاء كرة القدم الأردنية يرتكز بالدرجة الأولى على القيادة الفذة للاتحاد الأردني لكرة القدم برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين، الذي سخر الإمكانات، وبث روح التحدي لتطوير هذه المنظومة برؤية حصيفة، صانعًا جيلًا شابًا من الأبطال يمتلك ثقافة الفوز والجسارة في مواجهة كبار القارة والعالم. وتحت هذه المظلة الإدارية والفنية المتميزة، وبدعم شعبي جارف، زحفت الجماهير الأردنية بوعي ومسؤولية وبشغف لا يلين خلف منتخبها الوطني، فكان هذا الالتفاف الجماهيري الصادق الحاضنة الوطنية التي أشعلت في عروق اللاعبين نيران العزيمة، وجعلتهم يذللون المستحيل على أرض الملعب، متسلحين بوفاء شعبهم الأبي الذي ساند مسيرتهم بكبرياء وفخر إلى أبعد الحدود.
وفي غمرة هذا الألق، برزت الرعاية الهاشمية الكريمة كركيزة أساسية وصمام أمان يتدفق عاطفة وإقداماً لهذا التحول التاريخي، حيث كان الدعم المتواصل من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين منارة تضيء طريق النجاح، يرافقه في هذا العطاء سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، الذي جسد نموذجًا ملهمًا وعنفوانًا حيًا للشباب الأردني، فكان سموه القيادي المبادر لدعم المنتخب معنويًا ولوجستيًا، ومتابعاً حثيثاً مخلصاً للنشامى في كافة الميادين لشد أزرهم وترسيخ ثقتهم بقدرة الإنسان الأردني على صناعة الفارق والتميز. ولعل المشهد المهيب الذي شهده الوطن في الخامس والعشرين من ماي، تزامناً مع احتفالات عيد الاستقلال المجيد، يختزل هذه الرعاية الاستثنائية،حين تفضل جلالة الملك بتكريم المنتخب الوطني وتتويجه في حفل استقبال ملكي حافل، تخلله كلمة مسجلة ومبثوثة لسمو ولي العهد وجهها للنشامى لتبث فيهم الحماس بهذه المناسبة الغالية، ليكون هذا التكريم بمثابة تقدير رفيع للمنظومة الكروية، ورسالة تؤكد أن تميز الشباب وعنفوانهم هو واجهة من واجهات رفعة الوطن وازدهاره.
والتاريخ يفتح أبوابه الآن، ونحن على أعتاب أيام معدودة من انطلاق صافرة البداية للمونديال العالمي في منتصف جون الحالي، ليقف الأردن بكل مؤسساته وقطاعاته أمام مسؤولية تاريخية؛ فالنشامى الذين شرفوا الراية الوطنية في المحافل القارية يستحقون اليوم تتويج هذا الجهد بوقفة وطنية جامعة تفيض بالإقدام والانتماء. إن هذا الحدث العظيم يوجه نداءً مسؤولاً وصادقًا إلى القطاع الخاص، والشركات الوطنية الكبرى، ورجال الأعمال، للاضطلاع بدورهم التنموي والوطني في دعم هذا المنتخب البطل؛ فالاستثمار في هؤلاء الشباب هو استثمار في حضور الأردن وإبراز هويته المشرقة أمام العالم، والدعم المالي واللوجستي في هذه المرحلة المفصلية هو واجب وطني يواكب هذه الرعاية الهاشمية الكريمة والجهد الشعبي الواسع. فلنقف اليوم، شعبًا ومؤسسات وقطاعًا خاصًا، كبنيان مرصوص مستمدين العزم من قيادتنا الحكيمة، ليمضي نشامى الأردن في تسطير اسم المملكة بأحرف من نور وكبرياء في كتاب العالمية، مؤكدين للعالم أجمع أن الأردن، بقيادته الملهمة وعزيمة شبابه، قادر دائمًا على تحقيق الإنجازات وصياغة الأمجاد والمفاخر.


























