حسن علي الزوايده يكتب: أهمية دعم أبناء وادي رم والديسة وتمويل المشاريع السياحية لتحقيق التنمية المستدامة
نبأ الأردن -
يشكل أبناء وادي رم والديسة الركيزة الأساسية للقطاع السياحي في المنطقة، فهم أصحاب الخبرة المتراكمة في التعامل مع الزوار، وحملة الموروث الثقافي والتراثي الذي يمنح المنطقة خصوصيتها وتميزها. وقد كان لهم الدور الأكبر في بناء سمعة وادي رم كوجهة سياحية عالمية تستقطب الزوار من مختلف دول العالم.
إن استدامة السياحة لا تقتصر على تطوير المواقع والمنشآت السياحية، بل تعتمد بصورة رئيسية على تمكين المجتمع المحلي وإشراكه في عملية التنمية. فكلما ازدادت قدرة أبناء المنطقة على الاستثمار والعمل والإبداع، انعكس ذلك إيجاباً على جودة الخدمات السياحية وعلى قدرة المنطقة على المنافسة والاستمرار في جذب السياح.
ومن أهم متطلبات هذه التنمية إيجاد برامج تمويل ميسرة وصناديق دعم متخصصة للمشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح لأبناء وادي رم والديسة تطوير المخيمات السياحية، وإنشاء المشاريع البيئية والتراثية، وتوسيع الأنشطة السياحية والخدمات المساندة. فالكثير من الشباب يمتلكون الأفكار والطموح، لكنهم يحتاجون إلى الدعم المالي الذي يمكنهم من تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع منتجة توفر فرص العمل وتحقق قيمة اقتصادية حقيقية.
إن توفير التمويل للمشاريع السياحية لا يعد إنفاقاً استهلاكياً، بل هو استثمار في الاقتصاد الوطني، لأنه يسهم في زيادة الدخل السياحي، وخلق فرص العمل، والحد من البطالة، وتعزيز التنمية المحلية في المناطق الطرفية. كما أن نجاح المشاريع المحلية ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى المعيشة للأسر، ويعزز الشعور بالاستقرار والانتماء والمشاركة في بناء المستقبل.
ومن المهم أن يشعر أبناء المنطقة بأنهم يحظون بالاهتمام والرعاية من قبل الجهات الرسمية، وأن التنمية السياحية ليست مقتصرة على المستثمرين الكبار فقط، بل تشمل أيضاً أبناء المجتمع المحلي الذين كانوا وما زالوا الشريك الحقيقي في نجاح القطاع السياحي. فكلما شعر المواطن بأن الدولة تدعم طموحاته وتفتح أمامه أبواب الاستثمار والعمل، ازداد تمسكه بأرضه وإسهامه في حماية المكتسبات الوطنية وتعزيز الاستقرار والتنمية.
إن دعم أبناء وادي رم والديسة وتمكينهم اقتصادياً من خلال التمويل والتدريب والتأهيل يمثل استثماراً في الإنسان والمكان معاً، ويضمن بقاء وادي رم على الخارطة السياحية العالمية كنموذج ناجح للتنمية المستدامة التي تعود بالنفع على أبناء المنطقة والوطن


























